رافضي كذاب جبل، وعلى هذا فلفظ: (جبل) يقال في أعلى التعديل، ويقال في أسوأ التجريح، ويفرق بينهما بالإضافة أو: الوصف، وكقولهم في الراوي المحترق بكثرة الكذب: (جراب الكذب) .
ففي"الميزان"، في ترجمة: محمد بن الحسن الأهوازي: قال أحمد بن علي الجصاص: كنا نسميه: جراب الكذب، وفيه أيضًا، في ترجمة: محمد بن عبد الله الحارثي، عن أبي حاتم الرازي: كان يقال له: جراب الكذب.
روى الفلكي في الألقاب له، قال: قيل لمحمد: إنك تلقب جراب الكذب! فقال: بل: أنا جوالق الكذب فإن شئت فاسمع أو: دع) [1] .
وإلى هذا أشرت بقولي:
عُدَّ للكِذْبِ جِرابًا فاحْذَرُوه [2] * وتَحروا إخوتِي أن تَتْبَعُوهُ
هذا الأسلوب الكنائي استعمله الناقد حماد بن زيد الثقة الثبت الفقيه (ت: 179 هـ) في تجريح مهدي بن هلال أبي عبد الله البصري.
فقد روى مسلم بن الحجاج في (مقدمة صحيحه) عن عبيد الله بن عمر القواريري (ثقة ثبت توفي سنة: 235 هـ) أنه قال: سمعت حماد بن زيد يقول لرجل بعد ما جلس مهدي بن هلال بأيام: (ما هذه العين المالحة التي نبعت قبلكم؟ قال: نعم يا أبا إسماعيل) [3] .
(1) -انظر: (الميزان) (4/ 406) ، و (المغني في الضعفاء) (2/ 601) ، و (لسان الميزان) (5/ 225) ، و (نزهة الألباب في الألقاب) (2/ 162) ، و (الأنساب) (13/ 53) وفيه: (فاسمع وإلا فامضِ) . انتهى من هامش: (الرفع والتكميل ... ) (ص:167) ، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:83\ 84\رقم:205) .
(2) -قال الحافظ الذهبي في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 485) ، و (9/ 452/رقم:280 - ترجمة: محمد بن الحسن بن أحمد المعروف بابن أبي علي، الأصبهاني) : (قال أحمد بن علي الجصاص بالأهواز: كنا نسمي ابن أبي علي الأصبهاني:"جراب الكذب") .
(3) -انظر: (مقدمة صحيح مسلم مع شرحه مكمِّل إكمال الإكمال) (1/ 35) للسنوسي (ت:895 هـ) قال السنوسي في شرحه: (كناية عن ضعفه وجرحه، ومهدي متفق على ضعفه ... ثم قال: قوله: نعم يا أبا إسماعيل، كأنه وافقه على جرحه) ، و (صحيح مسلم بشرح النووي) (1\ 74) .