وهذا التعبير أراد به بعض النقاد تجريح أبي الحسن محمد بن عبد الله بن القاسم، الحارثي النحوي الرازي، (ت:277 هـ) فقد روى الفلكي (أبو الفضل علي بن الحسين بن أحمد الحافظ(ت: 428 هـ) في كتاب"الألقاب"له قال: قيل لمحمد إنك تلقب جراب الكذب؟ فقال: بل: أنا جوالق الكذب [1] فإن شئت فاسمع أو: دع) [2] .
وكذبه أحمد بن عبد الرحمن الحافظ (ت: 411 هـ) وكذا محمد بن عبد الواحد الخزاعي قال عنه: كان يكذب.
وذكر ذهبي العصر الحافظ ابن حجر [3] أن بعض أهل الحديث عرضوا حديثًا كان قد رواه لهم، على شيخهم أبي علي بن عبد الرحيم فقال لهم: قولوا حدثنا جراب الكذب، في رواية: الكذب بحديث كذب [4] .
قال الخطيب البغدادي: حدثني أبو الوليد الحسن بن محمد الدرْبَندِي-حافظ صدوق ت: 456 هـ-قال: سمعت أبا نصر أحمد بن علي بن عبدوس الجصاص بالأهواز [5] يقول: كنا نسمي ابن أبي علي الأصبهاني جراب الكذب.
وقولهم في الراوي: (فلان جراب الكذب) ، أو: (جبل في الكذب) ، من المرتبة العليا من مراتب الجرح عند ابن حجر والسخاوي والسيوطي والسندي، وهي ما دل منها على المبالغة.
قال شيخنا أبو غدة-رحمه الله-في هامش: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) معلقًا على هذه المرتبة: (كقولهم: في بعض كبار الكذابين:"جبل في الكذب"، أو:"كذاب جبل"، ففي"الميزان"للذهبي، في ترجمة: عيسى بن مهران:
(1) -الجوالق، بكسر اللام وفتحها: وعاء من الأوعية معروف معرب، والجمع جوالق، بفتح الجيم، وجواليق، قال الراجز:
يا حبذا ما في الجواليق السّودْ * من خَشْكِنَانٍ وسَوِيقٍ مَقْنُودْ
والجواليق يساوي زملين، والزمل، الحمل، وعليه فالجوالق أكبر من الجراب. (لسان العرب) (10/ 36) ، و (6/ 306) ، و (الشوارد في اللغة) (ص:280) .
(2) -انظر: (الميزان) (4/ 406) ، و (المغني في الضعفاء) (2/ 601) ، و (لسان الميزان) (5/ 225) ، و (نزهة الألباب في الألقاب) (2/ 162) ، و (الأنساب) (13/ 53) وفيه: (فاسمع وإلا فامضِ) .
(3) -قال (التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 26) : (لقبه بذهبي العصر: الكتاني-رحمه الله-في"فِهرس الفهارس"(1\ 321) .
وقال عنه تلميذه السخاوي-رحمهما الله-:"شرب ماء زمزم لنيل مرتبة-الذهبي-والكيل بمعيار فطنته". (الإعلان بالتوبيخ) (ص:472) ، و (طبقات الحفاظ) (ص:518) للسيوطي، وفي (الجواهر والدرر) (1\ 106) ذكر تاريخ شربه لمّا حج عام 800 هـ أو: عام 805 هـ).
(4) -انظر: (تاريخ بغداد) (2/ 218/219) ، و (الميزان) (3/ 516) ، و (لسانه) (5/ 124/125) . انتهى من كتاب: (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 44\46) ، و (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:854\ 855\رقم:175) .
(5) -الأهواز مدينة تقع في إيران قريبة من البصرة أهلها كلهم عرب.