فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1246

ولم أزل كثير القلق والتشوق إلى معرفة ذلك حتى طالعتُ (شرح البرهان) للمازري، فوجدته ذكر هذه القاعدة وحققها، وميز بين الأمرين من حيث هما، فقال-رحمه الله-:

الشهادة والرواية خبران، غير أن المخبر عنه إن كان أمرًا عامًا لا يختص بمعين؛ فهو الرواية كقوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات-متفق عليه) ، و (الشفعة فيما لا يقسم) لا يختص بشخص معين، بل: ذلك على جميع الخلق، في جميع الأعصار، والأمصار بخلاف قول العدل عند الحاكم: (لهذا عندنا هذا دينار) إلزام لمعين، لا يتعداه إلى غيره؛ فهذا هو الشهادة المحضة، والأول هو الرواية المحضة، ثم تجتمع الشوائب [1] بعد ذلك ... ).

قال الصنعاني: ( ... مع أنهم قد صرحوا أنه لا يلزم في الرواية ما يلزم في الشهادة لأن باب الشهادة أضيق،"ولإلحاق الأخف على الأغلظ") [2] .

من قيل فيه: صدوق يَهِمُ، أو: صدوق ربما وَهِمَ، أو: صَدُوق يخطئ [3] قليلًا، يحسنون حديثه، فكيف نجعل كل أحاديثه حسنة وقد وهِمَ أو: أخطأ في بعضها، ولِمَ لا يعامَلُ مثل المختلط الذي لم يتبين ضبطهُ؟

وإذا قلت: إذا رددنا كل حديث الصدوق الذي يهم، أو: يخطئ قليلًا يعتبر ظلمًا لحديثه: أَوَ ليس رد حديث المختلط الذي لم يتبين ضبطه أو: اختلاطه يعتبر ظلمًا لحديثه؟ فما رأيكم شيخنا الفاضل.

(1) -أي: يقع بينهما تداخل بعد ذلك.

(2) -انظر: (تدريب الراوي) (1/ 332) ، و (توضيح الأفكار) (2/ 114) ، و (الرسالة) للشافعي (فقرة-1003/و 1088) ، و (الفروق) (1/ 4/5) ، و (ثمرات النظر) (ص:94/ 95) .

(3) -قال المحدث الألباني رحمه الله تعالى-في: (قوله فيه:"صدوق يخطئ"ليس نصًا في تضعيفه للراوي به، فإننا نعرف بالممارسة والتتبع أنه كثيرًا ما يحسِّن حديث من قال فيه مثل هذه الكلمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت