يذكر حسناته وأعماله الطيبة، ثم يبين ما وقع فيه من الأخطاء، فقد منّ الله علي بختم كتابه"السير"بالسجن المركزي بالقنيطرة وسجلت معظم فوائده في كتابي الكبير: (ذاكرة سجين مكافح) ، أما كتاب (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) فقد منّ الله عليّ بختمه في زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، واستفدت منه كثيرًا.
فقلت فيهما:
في سالفِ العصر آياتٌ لِمُعتبِر * وكم حديثٍ عن الماضين منتشرِ
من مثل حافظنا الذهبيِّ ذي أدبٍ * جمٍّ وعلمٍ وفيرٍ جاءَ كالمطرِ
كتاب"تاريخ إسلام"به تُحف * من المواعظ والأخبار والفِكَرِ
كذلكم"سير الأعلام"مَفخَرةٌ * بين الذخائر مسطور لذي وطرِ
سجن القنيطرة الجافي بوحشته * وسجن تطوان مأوى البدو والحضَرِ
قد يشهدا لي بتعليقاتٍ وتحشيةٍ * عليهما في سكون الليل والسحَرِ
يا حافظًا لكتاب الله مدكرًا * لآيِهِ الغُرِّ فَاقَتْ غَالِي الدُّرَرِ
ومَنْ كُسِي ذهبًا في شكل تسمية * مشتقة من نفيس الرُّتْبِ لا التِّبْرِ
وُهِبَتْ فَذَّ يَراعٍ طابَ منهلُه * يأتي على صُحْفِهِ من قادح الشَّرَرِ [1]
وكنت أتعجب من إنصافه وعدله، حتى مع المبتدعة الضالين، والدجاجلة المجرمين-وهو القائل: (ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن) [2] .
(1) -كتبه عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 2 ذي الحجة 1429 هـ.
(2) -انظر: (السير) (20/ 46) .