فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 1246

يذكر حسناته وأعماله الطيبة، ثم يبين ما وقع فيه من الأخطاء، فقد منّ الله علي بختم كتابه"السير"بالسجن المركزي بالقنيطرة وسجلت معظم فوائده في كتابي الكبير: (ذاكرة سجين مكافح) ، أما كتاب (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) فقد منّ الله عليّ بختمه في زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، واستفدت منه كثيرًا.

فقلت فيهما:

في سالفِ العصر آياتٌ لِمُعتبِر * وكم حديثٍ عن الماضين منتشرِ

من مثل حافظنا الذهبيِّ ذي أدبٍ * جمٍّ وعلمٍ وفيرٍ جاءَ كالمطرِ

كتاب"تاريخ إسلام"به تُحف * من المواعظ والأخبار والفِكَرِ

كذلكم"سير الأعلام"مَفخَرةٌ * بين الذخائر مسطور لذي وطرِ

سجن القنيطرة الجافي بوحشته * وسجن تطوان مأوى البدو والحضَرِ

قد يشهدا لي بتعليقاتٍ وتحشيةٍ * عليهما في سكون الليل والسحَرِ

يا حافظًا لكتاب الله مدكرًا * لآيِهِ الغُرِّ فَاقَتْ غَالِي الدُّرَرِ

ومَنْ كُسِي ذهبًا في شكل تسمية * مشتقة من نفيس الرُّتْبِ لا التِّبْرِ

وُهِبَتْ فَذَّ يَراعٍ طابَ منهلُه * يأتي على صُحْفِهِ من قادح الشَّرَرِ [1]

وكنت أتعجب من إنصافه وعدله، حتى مع المبتدعة الضالين، والدجاجلة المجرمين-وهو القائل: (ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن) [2] .

(1) -كتبه عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 2 ذي الحجة 1429 هـ.

(2) -انظر: (السير) (20/ 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت