قال المحبوس: ذكر الحافظ ابن الجوزي في (الموضوعات) (1/ 99/101) :(وقد يكون الإسناد كله ثقاتٍ، ويكون الحديث موضوعًًا أو: مقلوبًا أو: قد جرى فيه تدليس، وهذا أصعب الأحوال، ولا يَعرفُ ذلك إلا النُّقاد.
وذلك ينقسم إلى قسمين:
1 -أحدهما: أن يكون بعضُ الزنادقة أو: بعضُ الكذابين، قد دسَّ ذلك في حديث بعض الثقات، فحدَّث به بسلامة صدره، ظنًا منه أنه من حديثه وقد ابتُلي جماعةٌ من السلف بمثل هذا.
قال ابن عدي: كان ابن أبي العوجاء ربيبَ حمادِ بن سلمة، فكان يَدُسُّ في كتبه أحاديثَ.
وقال أبو حاتم بن حبان الحافظ: امتُحنَ جماعة من أهل المدينة بحبيب بن أبي حبيب الوراق، كان يُدخل عليهم الحديثَ، وكان لعبد الله بن ربيعة القُداميِّ ابن سوء، يُدخل عليه الحديث وكان عبد الله ابن صالح كاتب الليث صدوقًا، لكن وقعت المناكير في حديثه من قبل جارٍ له [1] .
2 -القسم الثاني: أن يكون الراوي شَرِهًا، فيسمعُ الحديثَ من بعض الضعفاء والكذابين عن شيخ قد عاصره أو: سمع منه، فيُسقط اسمَ الذي سمعه منه، ويُدلس بذكر الشيخ، وقد كان جماعة يفعلون هذا منهم: بقية بن الوليد) .
وقال العلامة المحقق المعلمي اليماني [2] : (إذا استنكر الأئمةُ المحققون المتنَ، وكان ظاهر السند الصحةَ، فإنهم يتطلبون له علةً، فإذا لم يجدوا علةً قادحةً مطلقًا حيث وقعت، أعلّوه بعلةٍ ليست بقادحةٍ مطلقًا، ولكنهم يرونها كافيةً للقدح في ذاك المنكِر.
فمن ذلك: إعلاله بأنَّ راويه لم يُصَرحْ بالسماع، هذا مع أن الراوي غيرُ مدلس ....
ومن ذلك: الإعلالُ بالحمل على الخطإ وإن لم يتبيَّنْ وجهُهُ ...
(1) -انظر كلام ابن حبان في مقدمة كتابه: (المجروحين) (1/ 75/534) .
(2) -انظر مقدمة تحقيق: (الفوائد المجموعة ... ) (ص:9/ 8) .