وقال أيضًا في (الإتحاف) (ص:227\ 228) : (وهنا يحسن بي أن أذكر أبياتًا من قصيدة طويلة كنت قلتها في ذم(لحسن الطلفي) الذي حكم علينا بظلم وجور وإملاءات وتعليمات المخابرات، تحت عنوان:
طَلْفيُّ بِدْعٌ في القضاء الأعجبِ * طلفيُّ عارٌ في جبين المغربِ
طَلْفيُّ ذئبٌ صال في زيِّ القضا * قد باع دينًا بئس ما قد عُوِّضا!
بالأبخس الأثمان باع عقله * من خالق الأكوان فارقُبْ لعنه
لهفي على عدل القضاء قد مضى * لهفي على الكشخان [1] ذُلَّ في القضا
واسْتَفْحَلَ الظلمُ بِطَلْفِيِّ الزَّرِي * والحكم في اتمارهْ أتَى من كُنْدُرِ [2]
أحكامهم في أمْرِكّا قد أُصْدِرَتْ * أسرارهم مكشوفة قد أُظْهِرَتْ
واهًا لِظُلمٍ جاء من مأبونهم * عير [3] النصارى شَفَّ عن تهوينهم
خِبٌّ [4] بزي الواعظ الفَدْمِ [5] الدَّعي * إخْسَأْ [6] ذليلًا جاهلًا ولْتَخْنَعِ [7] !
إمهالكم ليس خَلاصًا مطلقًا * هيهات يا أهل اللجاج والشقا
مكر العدا أضحى رمادًا في الهوا * من قوة الحق على صَدِّ الهوى
سَدِّدْ وقَارِبْ أبشروا واعتبروا * واستيقظوا من كيدهم لا تجأروا
(1) -الكشخان: هو الديوث الذي لا يغار على أهله.
(2) -الكندر-بالضم-، يطلق على معانٍ عدة. منها: الحمار العظيم.
(3) -العَير-بفتح العين وسكون الراء-: الحمار العظيم.
(4) -الخِبّ: الخدَّاع. وفي الأثر: (لا يدخل الجنة خب ولا خائن) . وهو المفسد اللئم.
ويروى أن ابن عمر كان إذا رأى عبدًا من عبيده يصلي أعتقه وحرره، فكان بعضهم لا يصلي لكن إذا رأى سيده-ابن عمر-تظاهر بالصلاة ليحرره، وقيل له: إنهم يخدعونك فقال: (لست بالخب ولا الخب يخدعني) .
(5) -الفدم: العَييُّ عن الكلام في ثِقَلٍ ورَخَاوَة وقلةِ فَهْم، والغليظ الأحمق الجافي.
(6) -اخسأ: خَسَأ الكلب، كمنع: طرده والخاسئ من الكلاب والخنازير: المُبعَد، لا يترك أن يدنو من الناس. وهي لغة: لزجر الكلب والمراد به هنا الطلفي.
(7) -الدعي، كغني: من تَبنيته، والمتهم في نسبه. ويراد به هنا: ادعاء استقلالية القضاء.