وبالطائف عبد الله بن عباس، مات فيه سنة ثمان وستين، وقيل: سنة تسعين، وقيل: سنة سبعين. وضبط أهل الحديث آخر من مات من الصحابة، وهو على الإطلاق أبو الطُّفيل عامر بن واثلة الليثي كما جزم به مسلم في صحيحه، وكان موته سنة مائة وقيل: سنة سبع ومائة، وقيل: سنة عشر ومائة، وهو مطابق لقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قبل وفاته بشهر: (على رأس مائة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد) [1] .
ولنذكر نظم العراقي هنا في آخر الصحابة موتًا في كل البلدان تتميمًا للفائدة، فنقول: قال رحمه الله:
آخِرُهُم موتًا بِدُونِ مِرْيَهْ * أبو الطُّفَيْلِ مات عامَ مَايَهْ
وقَبْله السائب بِالمَدِينةِ ... * ... أو: سَهْلٌ أو: جَابِر بمكةِ
وقيل آخرهم ابن عُمَرَا ... * ... أن لا أبو الطفيل فيها قُبِرَا
وأنس بن مالك بالبصرة ... * ... وابن أبي أوفى قضى بالكوفةِ
والشام فابنُ بُسْرٍ أو: ذو باهلهْ ... * وقيل بدمشق واثِلَهْ
وإنَّ فِي حمصَ ابنُ بُسْرٍ قُبضَا * ... وَإِنَّ بالجزيرة العُرْس قَضى
وبفلسطين أبوُ أُبَيّ ... * ومِصْرَ فابن الحارث بن جُزَيّي
وَقُبِضَ الْهِرْمَاسُ باليَمَامَهْ * ... وقَبْلَهُ رُوَيْفِع بِبَرْقَهْ
وقيل أفْرِيقيَّةِ وسَلَمَهْ ... * ... باديًا أو بِطَيْبَةَ المُكرَّمَهْ
-رضي الله عنهم أجمعين- وشد يدكِ-أم الفضل-على هذا التحصيل فإنه مفيد جدًا [2] .
(1) -انظر: (الفوائد المنتقاة من فتح الباري) (ص:208/ 259) .
(2) -انظر (كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري) (1/ 26/47/ 48/49/ 502/523) .