قد كتبْ عمَّن دَرَجْ قبلُ وَدَبَّا * لَم يُمَيِّز بيْنَ من شابَ وَشبَّا
ولقد عبر محمد بن عبد الله بن نمير-رحمه الله- بهذا الأسلوب اللطيف لبيان حال مروان الفزاري في انتقاء شيوخه فقد روى ابن أبي حاتم بسنده إلى ابن نمير أنه قال: كان مروان بن معاوية الفزاري يلتقط الشيوخ من السكك [1] .
المعنى اللغوي:
والسكك في اللغة جمع سِكَّة، وهي الطريق المستوى من الأزقة سميت (بذلك) لاصطفاف الدور فيها على التشبيه بالسكة من النخل [2] ، والسكة أوسع من الزقاق.
ومن هذا المعنى اللغوي يتضح لنا تبكيت ابن نمير بالفزاري فكأنه هو يختلق لشيوخه الأسماء وذلك لأنهم مجاهيل غير معروفين بالعلم عند أهله وإن عرفوهم فهم من الرواة الضعفاء أو: الكذابين، وهذا قد يقع لمن تزداد شهوته في طلب الشيوخ والاستزادة منهم، وعليه فهذا الأسلوب موافق لقول الحافظ المؤرخ الكبير المشهور بالذهبي، أو: بابن الذهبي-رحمه الله تعالى-في شيوخ الفزاري-مروان بن معاوية-والله أعلم [3] .
وإلى هذا أشرت بقولي:
كان من دَيْدَنِه يحكِي مَسيخَا * يِلْتَقطْ مِنْ سِكَكٍ شَتَّى الشُّيُوخَا [4]
19 -المصطلح التاسع عشر قولهم في الراوي: (آية من الآيات) :
(1) -انظر: (الجرح والتعديل) (4/ق 1/ 273) ، و (تهذيب الكمال) (3/ 1317) ، و (تهذيب التهذيب) (10/ 295) ، و (الميزان) (4/ 94) ، ووقع خطأ في (تذكرة الحفاظ) (1/ 295) حيث نسب هذا القول لابن معين.
(2) -انظر: (أساس البلاغة) (ص:216) ، و (غريب الحديث) (1/ 349) للهروي، و (لسان العرب) (10/ 441) ، و (السير) (9/ 53) ، و (تاج العروس) (7/ 143) ، و (النهاية) (2/ 384) .
(3) -قال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في (شفاء العليل) (1\ 505) : (وهناك عبارات تدل على أن الراوي لا ينتقي في الروايات بل: يروي عمن دب ودرج فمن ذلك: قولهم:"فلان يلتقط الشيوخ من السكك"... ) .
(4) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 1205) .