فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1246

قال الإمام المجدد النفَّاعة العَلم المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه-في (السلسلة الضعيفة) (3\ 112) : (ثم إن قول ابن عدي:"أرجو أنه لا بأس به" [1] .

-قال جامعه: أما ابن معين: (فلا بأس به، عنده تعني: ثقة بالدرجة الثانية، وليس بالدرجة الأولى) -.

ليس نصًا في التوثيق، ولئن سلم فهو أدنى درجة في مراتب التعديل، أو: أوّل مرتبة من مراتب التجريح، مثل قولهم:"ما أعلم به بأسًا"كما في"التدريب" (234) ... ) -

فبصرف النظر عن أقوال الموثقين له فإن محمد بن بشار-رحمه الله تعالى-أراد بهذا التعبير تضعيف الراوي.

وإلى ذلك أشرت بقولي:

لا يَمِيزُ أيَّ رجْليهِ هِيَ أطْوَلْ * ... فَتَرَاهُ لأمور الدّينِ أجْهَلْ

12 -المصطلح الثاني عشر قولهم في الراوي:(ارم به):

(1) -قال الحافظ الذهبي في: (الميزان) (2\ 29) ، و (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:27\ 28\رقم:8) تحت مدلول قول ابن عدي في الراوي: (لا بأس بحديثه) : (ديلم بن غزوان البصري، ذكره ابن عدي في"الكامل"(3\ 104\105) ، وقوى أمره، وقال:"لا بأس بحديثه".

قال المعلق خليل بن محمد: لم أجد في ترجمة ديلم بن غزوان من المطبوع من"الكامل"هذا القول الذي نسبه إليه الإمام الذهبي-رحمه الله تعالى-، فلعله يكون من السقط الكثير الحادث في النسخة المطبوعة والوحيدة المتداولة وهي طبعة سقيمة للغاية.

وعلى كلٍّ: فيستفاد من كلمة ابن عدي في الراوي:"لا بأس بحديثه"أنه تقوية لحاله، على ما ذكره االإمام الذهبي ها هنا.

ولكن العلامة المعلمي-رحمه الله-يوجه هذه المقالة-وما شابهها-الصادرة من ابن عدي توجيهًا مختلفًا تمام الاختلاف عما ذكره الإمام الذهبي ها هنا، فقال في تعليقه على (الفوائد المجموعة) للإمام الشوكاني (ص:51) على كلمة ابن عدي:"أرجو أنه لا بأس به"في ترجمة: يوسف بن محمد بن المنكدر من (كامله) (7\ 156) فقال المعلمي اليماني:"هذه الكلمة رأيت ابن عدي يطلقها في مواضع تقتضي أن يكون مقصوده:"أرجو أنه لا يتعمد الكذب"وهذا منها، لأنه قالها بعد أن ساق أحاديث يوسف، وعامتها لم يتابع عليها".

ولا يخفى مدى الفرق الشاسع بين تفسيري الناقدين:

1 -الحافظ الذهبي،

2 -والمحدث اليماني-رحمهما الله تعالى-،

فتفسير الذهبي يقتضي أن حال الراوي يصلح للاعتبار. وأما تفسير اليماني فيقتضي أن هذا الراوي واهٍ جدًا غير أنه لا يكذب.

ومهما يكن من أمر، فمن الواضح جدًا أن أقوال ابن عدي في الرواة:"أرجو أنه لا بأس به"، أو:"أرجو أنه لا بأس به وبحديثه"وغيرهما في حاجة ماسة إلى استقصائها، وبيان مدى مدلولاتها، فلعل الله-تعالى-يسخر لنا من يَتجَشَّم لهذا الأمر، والله الموفق).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت