فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1246

قال العيني: قال النووي: مما يحتاج إليه المعتني بصحيح البخاري فائدة ينبَّه عليها وهي أنه تارة يقول: تابعه مالك عن أيوب، وتارة يقول تابعه [1] مالك ولا يزيد، فإذا قال: مالك عن أيوب فهذا ظاهر، وأما إذا اقتصر على: تابعه مالك، فلا يعرف عمن المتابعة إلا من يعرف طبقات الرواة ومراتبهم، قال الكِرماني: فعلى هذا لا ُيعلم أن عبد الله يروي عن الليث أو: غيره.

قلت: الطريقة في هذا أنْ تَنْظُر طبقة المتابِعَ بكسر الباء فتجعلُه متابعًا لمن هو في طبقته، بحيث يكون صالحًا لذلك، ألا ترى كيف لم يسمِّ البخاريُّ المتابَعَ عليه في المتابعة الأولى وسماه في الثانية [2] .

تقرر أن البخاري لا يعيد الحديث إلا لفائدة، لكن تارة تكون في المتن، وتارة تكون في السند، وتارة فيهما، وحيث تَكُونُ في المتن خاصة لا يعيده بصورته، بل: يتصرف فيه، فإن كثرت طرقه أورد لكل باب طريقًا، وإن قَلَّتْ اختصر المتن أو: الإسناد، وقد صنع ذلك في أحاديث كثيرة، منها:

حديث ابن عباس رقم: (22) ، فإنه أورده في كتاب الإيمان، وأورده في مواضع أخرى من (صحيحه) بعد الإسناد-وهو طرف من حديث طويل أورده في صلاة الكسوف بإسناد (رقم: 22) تامًا، وفي الصلاة في باب: من صلى وقُدَّامُه نار.

بهذا الإسناد المشار إليه في (رقم: 22) بعينه، وفي بدء الخلق في ذكر الشمس والقمر عن غير القعنبي مقتصرًا على محل الحاجة منه، وفي عشرة النساء عن شيخ غيرهما، وفي كتاب العلم عن سليمان بن حرب-طورًا يقتصر على موضع الحاجة، وطورًا يورده تامًا، وعلى هذه الطريقة يحمل جميع تصرفه، فلا

(1) -قال الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (الضعيفة) (4/ 264) : (واعلم أيها القارئ الكريم، أن مثل هذا التحقيق يكشف لطالب هذا العلم الشريف أهميته تتبع طرق الحديث، والتعرف على هوية رواته، فإن ذلك يُساعد مساعدة كبيرة جدًا على الكشف عن علة الحديث التي تستلزم الحكم على الحديث بالسقوط، وهذا ما لا يفعله. جماهير المشتغلين بهذا العلم قديمًا وحديثًا) .

(2) -انظر: (كوثر المعاني) (1/ 283/ رقم:4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت