وَفِي قَلَقٍ أُمْسِي وَأُصْبِحُ شَارِدًا * شَقِيًّا بِمَا فِي الْقَلْبِ مِنِّيَّ قَدْ أَلَمْ
أَغِثْنِي فَإِنِّي-يَا إِلَهِي-عَلَى شَفَا الـ * ـــــهَلاَكِ، وَأَنْقِذْنِي فَعَزْمِي قَدِ انْهَزَمْ
وَتُبْ وَاعْفُ عَمَّا قَدْ جَنَيْتُ جَهَالَةً * فَإِنّي أُنَادِي بِالضَّرَاعَةِ وَالنَّدَمْ
وَدَمْعِي وَفَقْرِي وَاضْطِرَارِي شَوَاهِدٌ * عَلَى الصِّدْقِ فَاقْبَلْ-يَا حَلِيمُ-وَقُلْ: نَعَمْ
وَلاَ تَبْلُ عَبْدَ السُّوءِ فَهْوَ مُهَدَّدٌ * بِطَرْدٍ وَحِرْمَانٍ لِمَا مِنْهُ قَدْ نَجَمْ
وَلَكِنَّهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ وَقَدْ أَتَى * مُنِيبًا عَلَى الإِصْلاَحِ وَالتَّوْبِ قَدْ عَزَمَ
وَحَاشَاكَ أنْ تَأْبَى انْحياشَ مُشَرَّدٍ * إلى حَرَمِ الإِحْسانِ فِي جُمْلَةِ الْخَدَمْ
وفِي بَحْرِكَ الطَّامِي بِجُودِكَ تَسْبَحُ الـ * ــــعَوَالِمُ يَا جَوَّادُ بِالْفَضْلِ والْكَرَمْ
فَأَغْرِقْ بِهِ فَضْلًا (صُكُوكَ) جَرَائِمِي * فَتُمْسِي-وَقَدْ أَدْمَتْ فُؤَادِيَّ-كَالْعَدَمْ
وأَنْعِمْ بِبَرْدِ الْعَفْوِ، فَالْعَبْدُ مُعْلِنٌ * بِتَوْحِيدكَ الأَسْمَى وَبِالْحَقِّ قّدْ جَزَمْ
فَلاَ رَبَّ غَيْرُ اللهِ يُعْبَدُ، لَمْ يَكُنْ * لِيُشْرِكَ فِي التَّوْحِيدِ شيئًا ولاَ جَرَمْ
وَتِلْكَ التِي يَرْجو لقائك لاَهِجًا * بِهَا، كَافِرًا بِالشِّرْكِ فِي العُربِ والعَجَمْ
فَيَا رَبِّي حَقِّقْ لِي رَجَائِي وَمُنْيَتِي * أَمُوتُ عَلَى التَّوْحِيدِ يَا مُسْدِيَّ النِّعَمْ
وَأَنْقِذْ بِهِ الأوْلاَدَ وَالأَهْلَ وَاجْمَعَنْ * بِهِ الشَّمْلَ بِالأَحْبَابِ وَالصَّحْبِ وَالْحَشَمْ
وَصَلِّ عَلَى خَيْرِ البَريَّة أحمدٍ * وَسَلّمْ-وَمَنْ في سِلْكِ أَتْبَاعِهِ انْتَظَمْ [1]
(بداية المنظومة)
1 -إِنْ شِئْتَ تَعْرِيفًا لِعِلْمِ الْمُصْطَلَحْ * فَإِلَيْكَ فَائِدَةً بِهَا تَنَلِ النُّجَحْ
2 -عِلْمٌ بَهِ حَدُّ الْقَوَاعِدِ وَالأُصُلْ * تَعْرِفْ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا يُكْتَمَلْ
(1) -هذه الشكوى البليغة أرسلها لنا فضيلة شيخنا علم الأدب وخادم السنة والكتاب سيدي"أبو أويس"محمد الحسني-وفي آخر هذه الشكوى يقول فضيلته: (الرباط صباح يوم الخميس منتصف ذي القعدة 1399 هـ نظمها أبو أويس الحسني عفي عنه) .
وكنت قد قرأت هذه الشكوى-بالسجن المحلي بتطوان 10 صفر 1428 هـ-في كتاب فضيلة شيخنا العلامة سيدي محمد بوخبزة القيم: (عجوة وحشف) (ص:47/ 48/49) حيث قال: (شكوى: قصيدة نظمتها في الفندق الكبير برباط الفتح يوم الخميس الخ.) .
فذيلتها ببيتين فقط من داخل زنزانتي الانفرادية وهما:
ولكن رجائي في الكريم وفضله # يُفَرِّجُ عن نفسي الحزينة كلَّ غَمّْ
على العبد من مولاه سابغ نعمةٍ # فإنْ يَصْبِرَنْ يؤْجَرْ وإن يَشْكُرَنْ غَنِمْ
انتهى من (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:528) وما بعدها لأبي الفضل عمر الحدوشي.