ويقولون في الإخبار عن الراوي إذا كان (صالح الحديث) : صَلَّحَهُ فلانٌ، كما يقولون في الإخبار عن الراوي الضعيف: مَرَّضَهُ فلان.
وهو تعبير اصطلاحي حادث، لم يأت في لغة العرب بهذا المعنى.
ومن شواهد هذا الاستعمال في كلامهم: قول الذهبي في (الميزان) [1] :(حماد بن الجَعْد، ويقال: ابن أبي الجعد، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف.
وقال الإمام أبو زرعة الرازي-رحمه الله تعالى-: لَيِّنٌ، وصَلّحَهُ أبو حاتم-رحمه الله تعالى-). وفيه أيضًا [2] : (حماد بن نجيح، وثقه أحمد وابن معين، وذكره ابن عدي في(الكامل) ، وصلَّحَه وقوَّاه)، وفي (الميزان) [3] أيضًا: (حماد بن قيراط النيسابوري، كان أبو زرعة يُمَرِّضُ القول فيه.
وقال الإمام ابن حبان-رحمه الله تعالى-: (لا تجوز الرواية عنه) ، وفي (تهذيب التهذيب) [4] في ترجمة: (ثابت بن عجلان) : (قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقلت: هو ثقة؟ فسكت، كأنه مرَّض في أمره) [5] .
شيخنا الفاضل-فرج الله كربتكم-: هل صحيح أن حفص بن أبي داود ثبْت في القراءة ضعيف في الحديث؟
الجواب: حفص بن أبي داود هو حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي الكوفي البزاز القارئ الغاضري، وهو صاحب عاصم بن أبي النجود في القراءة وابن امرأته، وكان مشهورًا بمعرفة القراءة ونقلها، وأما الحديث
(1) -انظر: (1/ 589) ..
(2) -انظر: (1/ 600) .
(3) -انظر: (1/ 599) .
(4) -انظر: (2/ 10) .
(5) -انتهى مستفادًا من حاشية شيخنا أبي غدة لكتاب: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:138) .