هذه فائدة مهمة، بينت فيها أهمية التوثيق والتضعيف المقيدين. قد يرد التوثيق والتضعيف من الأئمة مقيدين-انظروا: هذه القيود وأمثلتها في (شرح علل الترمذي) (2/ 733/816) .
فقد وسع الحافظ ابن رجب الكلام فيمن ضُعِّف حديثهم في الأوقات، أو: في بعض الأماكن، أو: عن بعض الشيوخ-فلا يُحكم بواحد منهما على الراوي بإطلاق، بل: بحسب ما يقتضيان معًا من جرح أو: توثيق.
ومن صور ذلك ما يلي:
أ-توثيق الراوي فيما حدث به في بلدٍ دون آخر. وذلك لكون الراوي حدّث في مكان لم تكن معه في كتبه فخلَّط، وحدث في مكان آخر من كتبه فضبط، أو: لكونه سمع في مكان من شيخ فلم يضبط عنه، وسمع منه في موضعٍ آخر فضبط.
ومن أمثلته:
1 -معمر بن راشد الأزدي حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير، لأن كتبه لم تكن معه وحديثه باليمن جيّد.
2 -قال يعقوب بن شيبة: (سمعت علي بن المديني يُضَعِّف ما حدّث به عبد الرحمن بن أبي الزناد بالعراق ويصحّح ما حدث به بالمدينة) .
ب-توثيق الراوي فيما حَدَّث به عن أهل إقليم دون آخر.
وذلك لكون الراوي سمع من أهل مصرٍ أو: أهل إقليم فحفظ حديثهم وسمع من أهل مصرٍ آخر أو: إقليم آخر فلم يحفظ حديثهم.
ومن أمثلته: