الجواب: أما الحافظ فقد ذكر في (المقدمة) أنه إذا سكت عن الحديث فإنه حسن، ولكن الحافظ تساهل، فهناك أحاديث ضعيفة بل: موضوعة، سكت عليها، ومن الأسئلة-مما أستحضره الآن-: حديث فيه: أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-رأى رجلًا يعبث بلحيته فقال: (لو خشع قلب هذا لسكنت جوارحه) . أو: ( ... لخشعت جوارحه) .
ذكره في الكلام على الخشوع في الصلاة، والحديث لا يثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولا يثبت موقوفًا عن سعيد بن المسيب [1] .
أما الشوكاني فهو ينقل من كتب الحافظ كـ (فتح الباري) و (التلخيص الحبير) ، فهو يحتاج إلى نظر في الأحاديث التي يسكت عليها. وأبو الحسن المصري بدأ في تحقيق (فتح الباري) [2] . نرجو الله أن يكمله.
هل يعد التدليس جرحًا، لأنا نجد في الثقات من يوصف بالتدليس كالأعمش، وقتادة، والحسن، وغير هؤلاء؟
(1) -قال الشيخ الألباني في (الصحيحة) (6/ق 1/ 544) : (القاعدة عنده أنه لا يسكت على ضعيف) . قال أيضًا عن منهج الحافظ في (الفتح) : (من عادته حين الشرح أن يشير إلى طرق الحديث وشواهده التي في(الصحيح) قبل كل شيء). (الصحيحة) (2/ 410) .
وقال في (الضعيفة) (3/ 383) : (سكوته-يعني: أنه حسن عنده كما هو القاعدة عندهم، وليست مضطردة فتنبه) ؟ وقال في (الصحيحة) (5/ 243) : (في الغالب لا يسكت إلا عما هو حسن عنده على الأقل) .
وقال في (الإرواء) (3/ 334) : (سكت عليه الحافظ لوضوح علته، فإن محمد بن عمر هذا هو الواقدي، وهو متروك متهم بالكذب) . وقال في (تمام المنة) (ص:319) : (لا يجوز الاغترار بسكوت الحافظ على الحديث، وأن ذلك لا يعني ثبوته عنده، حتى ولو كان ذلك في(الفتح) على أنه أنظف مصنفاته من الأحاديث الضعيفة). انظر: (حاشية ضعيف الترغيب) (1/ 90) .
(2) -انظر: (غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة) (1/ 137/138) للشيخ مقبل بن هادي الوادعي. بتصرف يسير.