الثقة ... ثم ذكر باقي أقوال النقاد الآخرين فيه ... فقال: لا يكاد يقارب روايات الثقات للضّعف الذي فيه. والله أعلم.
وإلى هذا أشرت بقولي:
حَبَطٌ في رجْلِهِ آثارُ جُرْح * في مَساءٍ دَبَّ أوْ إبَّانَ صُبْحِ
هكذا ورد هذا التعبير في رواية الدارمي عن الإمام الناقد يحيى بن معين وصف به كلًا من:
1 -مُندَل بن علي العَنَزي [1] ، أبي عبيد الله الكوفي (ت: 187 هـ) .
2 -وحِبان بن علي العنزي أبي علي الكوفي (ت: 171 هـ) .
قال عثمان بن سعيد الدارمي (ت: 280 هـ) ، وسألته-أي يحيى بن معين-عن مندل بن علي؟ فقال:"صدوق". قلت: أيهما أحب إليك؟ فقال:"كلاهما وتمرًا"كأنه يضعفهما [2] .
ولعله أخذ هذا التعبير من قول عمر بن حمران الجعدي، وذلك أنه كان في إبل لأهله يرعاها فمر به رجل قد جهده الجوع والعطش، وبين يدي عمرو زبد، وقرص، وتمر، فقال له الرجل: أطعمني من زبدك أو: من قرصك، فقال له عمرو:"كلاهما وتمرًا"أي: كلاهما وأزيدك تمرًا، وقد يروى: (كليهما وتمرًا) .
(1) -قال الحافظ الذهبي في (تاريخ الإسلام) (11\ 78) ، و (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:65\ 66\67\رقم:61\ 62\63) الفصل الثاني: ألفاظ وعبارات الجرح: (السابع عشر: مدلول قولهم:"وتَمَرَّى": (قال عثمان الدارمي-في"تاريخه"(رقم:246) :"سألت يحيى ابن معين عن مندل بن علي؟ فقال: ليس به بأس. قلت: فأخوه؟ قال: صدوق. قلت: أيهما أعجب إليك؟ قال: كلاهما، وتمرَّى، كأنه يضعفهما").
قال الشيخ خليل بن محمد العربي: (تصحفت في المطبوع من"سؤالات الدارمي"إلى:"وتمرًا"، والصواب ما أثبتناه، وهو موافق لما جاء في"الكامل"لابن عدي(6\ 456) ، و"تهذيب الكمال" (5\ 342) ... ). (كذا قال!!) . قال صاحب (السان العرب) (مادة: مرا) : (المرية: الشك، ومنه: الامتراء والتماري في القرآن، يقال: تمارى يتمارى تماريًا، وامترى امتراءً إذا شكَّ) .
(2) -انظر: (تاريخ عثمان الدارمي) (1\ 92\رقم:246) ، و (الكامل) (2\ 833\835) ، و (6\ 2447) ، و (تاريخ بغداد) (8\ 255) ، و (تهذيب التهذيب) (2\ 173) ، وفي (تهذيب الكمال) (5\ 341\342) بلفظ: (وتَمَرَّى) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:919\رقم:199) ، و (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 310) .