لأبِي خُبْزَةَ الْمُبَجَّلِ شُكْرِي* وَامْتِنَانِي؛ وَقَلَّ ذَلكَ مِنَّا
قَدْ حَبَانِي هَدِيةً لاَ تُضَاهَى*بِكُنُوزٍ مِنَ الْجَوَاهِرِ تَفْنَى!
كُتُبٌ جَمَّةُ الْمَنَافِعِ فِيهَا* يَجِدُ الْمُسْتَفِيدُ مَا يَتَمَنَّى
وَأَضَابِيرُ كَالأزَاهِرِ تُفْشِي*نَفْحَةَ الطِّيبِ، تُتْحِفُ النَّفْسَ فنَّا [1] !
وَسَقَانِي مِنَ القَرِيضِ شَرَابَا*مُسْتَطَابًا، يَفيضُ دنًّا فدنَّا!
أَيُّهَا الرَّائِدُ الْفَرِيدُ بِدُنْيَا الْـ*ـــعِلْمِ أَسْهَرْتَ فِي الْمَبَاحِثِ جَفْنَا
عَجَّلَ اللهُ بِالشِّفَا لَكَ مِنْ سُقْـ*ــــمٍ كَمَا يُطْلِقُ الأسِير الْمُعَنَّى
أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الأبِ لَكِنْ* لَكَ بِرٌّ أجلُّ مِنْهُ وَأَسْنَى [2]
ولما مرض شيخنا أبو أويس قال شيخنا أبو الفضل هذه الأبيات وبعث بها لشيخه مواسيًا وداعيًا له بالشفاء العاجل والأبيات تحت عنوان:
رَفِيقَ الدَّرْبِ حَالَفَكَ النَّجَاحُ * وَأَعْقَبَ لَيْلَكَ الدَّاجِي صَبَاحُ
جَمَعْتَ مَحَاسِنًا وَنَشَرْتَ فَضْلًا * كَذَاكَ الطِّيبُ تَنْشُرُهُ الرِّيَّاحُ
أَتَانِي أَمْسِ أَنَّكَ رَهْنُ سُقْمٍ* فَلاَ شَمتَتْ بِعِلَّتِكَ الصِّحَاحُ
(1) -قال شيخنا أبو الفضل: الفن كلمة شريفة وجميلة عند المسلمين، فيقولون: فن الفقه، وفن التجويد، وفن القراءات، وفن الأصول، وفن النحو، وفن الصرف، وهكذا. ولكن في هذا الزمان استخدم أهل الجاهلية من الشيوعيين والعلمانيين المحاربين لدين الله هذه الكلمة استخدامًا سيئًا، وجعلوا لها مدلولًا معينًا في نفس السامع، فهو إذا سمع كلمة الفن فإنها تعني الموسيقى، والغناء، والرقص، ونحت التماثيل، ويسمونها الفنون الجميلة!!! ولم أر في حياتي رجلًا ذا كرامة وتديُّنٍ وشخصية ممن يسمون الفنانين وهم مائعون في تصرفاتهم أغبياء في تمثيلياتهم، لا شرف ولا كرامة ولا دين، ما عدا أحمد السنوسي، فهو رجل محترم، ذو شخصية قوية، ومواقف رصينة.
وهي قبيحة عند الله. وأصحاب المنهج الجاهلي يقولون: القراءة للقراءة، والفن للفن. انظر: (كيف نقرأ كتابًا) (ص:17/ 18) لمحمد صالح المنجد.
(2) -قال الشاعر المفلق أبو أحمد محمد الزهيري-حفظه الله-بعد أن قرأ القصيدتين: (القصيدة الاولى والثانية لا غبار عليهاشامخة محلقة ما شاء الله تبارك الله) .