لا بد من زيادة: (عنده) فيقال: (فلان لا يروي إلا عن ثقة عنده) لأنه قد لا يكون ثقة عند غيره.
فتأملي وارجعي إن شئت إلى (التنكيل) و (ضوابط الجرح والتعديل) ففيهما متعة وفائدة.
إذا عمل العالم أو: أفتى على وفق حديث. فهل يُعتبر ذلك تصحيحًا له وتعديلًا لراويه؟ أم ماذا؟
الجواب: قال الخطيب [1] : (إذا عمل العالم بخبر من روى عنه لأجله فإن ذلك تعديل له يعتمد عليه) . وتعليله:
أ-لأنه لم يعمل بخبره إلا وهو رضى عنده عدل، فقام عمله بخبره مقام قوله: (هو عدل مقبول الخبر) .
ب-أنه لو عمل العالم بخبر من ليس هو عنده عدلًا لم يكن عدلًا يجوز الأخذ بقوله والرجوع إلى تعديله، لأنه إذا احتملت أمانته أن يزكي ويعدل من ليس بعدل.
2 -قال ابن الصلاح-رحمه الله تعالى-: ( ... عمل العالم أو: فتياه على وُفْقِ حديث ليس حكمًا منه بصحة ذلك الحديث) [2] .
قال ابن كثير-رحمه الله تعالى-: (وفي هذا نظر: إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث. أو: تعرض للاحتجاج به في فتياه أو: حكمه. أو: استشهد به عند العمل بمقتضاه) [3] .
وقد نوقش كلام ابن كثير بما يلي:
أ-أنه لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث ألا يكون ثم دليل آخر من إجماع أو: قياس، فلعل هناك دليلًا وإنما استأنس العالم بالحديث لموافقته لذلك الدليل.
ب-ربما كان المفتي أو: الحاكم ممن يرى العمل بالحديث الضعيف وتقديمه على القياس [4] .
(1) -كما في: (الكفاية) (155) .
(2) -انظر: (علوم الحديث) (225) .
(3) -كما في: (الكفاية) (155) .
(4) -انظر: (التقييد والإيضاح) (144) ، و (فتح المغيث) (1/ 311) .