عند أنس، فقال: (ما رأيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أولم على أحد من نسائه ما أولم عليها، أولم بشاة) .
فتبين من جميع الطرق: أن حمادًا الذي أُبْهِمَ في السند الأول هو: حماد بن زيد. وهكذا ودَوَالَيْك.
هذه نظرة في كتب الرجال: اعلم-علمنا الله وإياك أم الفضل-أن الكتب المصنفة في أحوال الرجال من حيث الجرح والتعديل على أصناف:
أ-فمنها ما جمع أسماء رواة مصنف معين،
ب-أو: عدة مصنفات، واهتم بذكر أحوالهم، وكلام العلماء فيهم جرحًا وتعديلًا من ذلك:
1 -كتاب (الكمال) في أسماء رواة الكتب الستة، للحافظ عبد الغني المقدسي وقد أثنى الحافظ عن هذا الكتاب فقال:
(من أجل المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعًا، وأعظم المؤلفات في بصائر ذوي الألباب وقعًا) [1] .
2 -وكتاب (تهذيب الكمال) للحافظ المزي، وهو تهذيب للأول.
3 -وكتاب (تهذيب التهذيب) للحافظ ابن حجر، وهو تهذيب لكتاب المزي،-رحمه الله-والمقصود بالتهذيب هنا: ليس مجرد الاختصار، وحذف الأسانيد الموجودة في الأصل، بل: والزيادة أيضًا في مواطن كثيرة، والتعقب على الأصل بعبارات محررة، وانتقادات جيدة. والكتاب قرأته داخل زنزانتي الانفرادية مرة واحدة.
فهو قد عالج بذلك التطويل الممل في مواطن التطويل بالاختصار، والاختصار المخل في مواطن الاختصار بزيادة البيان، والتحقيق الجيد فيما يلزمه التحقيق من الأقوال.
(1) -انظر: (تهذيب التهذيب) (1/ 7 - دار الكتب العلمية) -وهي النسخة التي عندي داخل السجن المحلي بتطوان-، وانظر ما قال الحافظ عن تهذيب المزي في (تهذيبه) (1/ 7) .