ومستند الذهبي في تجريحه هذا قول الإمام الناقد الدارقطني فقد قال فيه: (شيخ دجال كذاب، يضع الحديث، والقراءات والنُّسَخ، وضع نحوًا من ستين نسخة قراءات ليس لشيء منها أصل، ووضع من الأحاديث المسندة ما لا يضبط، قدم إلى هاهنا قبل الثلاث مائة فسمع منه ابن مجاهد [1] ، وغيره ثم تبين كذبه فلم يحك عنه ابن مجاهد حرفًا.
وقد روى عنه النقاش غير شيء، فمرة ينسبه إلى محمد بن طريف بن عاصم مولى علي بن أبي طالب، ومرة يقول: محمد بن نبهان، ومرة يقول: محمد بن يوسف، ومرة يقول: محمد بن عاصم الحنفي [2] .
ولعل الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-وهم حيث قال في ترجمته: قال الخطيب: يُتَّهم بوضع الحديث [3] .
والصواب: هذا كلام الدارقطني-رحمه الله تعالى-، ويؤيد هذا أن الذهبي قال في ترجمته في (المغني) قال الدارقطني: يتهم بوضع الحديث) [4] .
وإلى هذا أشرت بقولي:
ظَالِمٌ من بعدِ نَفْسِهِ لسِوَاهُ * مَا جَوَابُهْ يَوْمَ يَسْأَلْهُ الإلَهُ
هذا التعبير استعمله القاسم بن زكرياء بن يحيى أبو بكر المقرئ المطرز [6] في محمد بن يونس بن موسى القرشي السامي الكديمي البصري [7] .
(1) -أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد، شيخ العصر، أبو بكر البغدادي العطشيّ المقرئ الأستاذ مصنِّف كتاب: (القراءات السبع) قال عنه الخطيب كان ثقة مأمونًا ت: 324 هـ. انظر: (تاريخ بغداد) (5\ 144) ، و (معرفة القراء الكبار) (1\ 269) ، و (طبقات القراء) ، و (غاية النهاية) (1\ 139) .
(2) -انظر: (تاريخ بغداد) (3\ 397\398) ، و (ميزان الاعتدال) (4\ 72) ، و (لسان الميزان) (5\ 346) ، و (كشف الخثيث) (ص:415) .
(3) -انظر: المصادر السابقة عدا (تاريخ بغداد) ، حيث لم يقل الخطيب فيه هذا القول، أو: يكون الحطيب قال فيه هذا القول في مصدر آخر لم أقف عليه والله أعلم. انتهى من هامش: (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 294\295) .
(4) -انظر: (المغني) (2\ 645) .
(5) -انظر: (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:919\رقم:199) ، و (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 296\302) .
(6) -انظر: (تاريخ بغداد) (12\ 441) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:919\رقم:199) ، و (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 296) .
(7) -انظر: (تاريخ بغداد) (3\ 435) ، و (الميزان) (4\ 74) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:919\رقم:199) ، و (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 296) .