لَقَدْ صَارَتِ الأشْواقُ كَالْهَمِّ مُرَّةً* وَكَانَ عَذَابِي دُونَ أَهْلِ الْهَوَى عَذْبَا!
فَقُلْ لِنَسِيمِ الصُّبْحِ بَلِّغْ تَحيَّتِي* لِنَعْسَانَةِ الألْحَاظِ مَنْ أَتْعَبَتْ قَلْبَا
كَفَانِي جَفَاهَا وَالْوَفَا يَبْعَثُ الْوَفَا* أبُو خُبْزَةٍ يَسْتَلُّ هِنْدِيةً قُضْبَا
مَوَاهِبُ شَتَّى لَمْ يَحُزْهَا مُعَلّمٌ* وطِيبُ خِلاَقٍ مَا وَجَدتُ لَهَا ضَرْبَا!
مُحيًّا بَشُوشٌ يَنْضَحُ النُّورَ وَالتُّقَى* عَلَى كُلِّ رَاءٍ يَنْشُدُ السِّلْمَ لاَ الْحَرْبَا
حَكَى قَمَرًا يَغْزُو الظَّلاَمَ شُعَاعُهُ* فَيُمْسِي سَبِيلُ الْحَقِّ فِي دَرْبِهِ لَحْبَا
وَيَا كَمْ رَوَى الصَّدْيَان مِنْ حُلْوِ نَبْعِهِ* فَلَمْ يَرْضَ إلا مِنْ كُؤَيْسَاتِهِ شَرْبَا
أَبَا خُبْزَةٍ طَيْرِي بِرَوْضِكَ صَادِحٌ* وَإِنْ يَكُ فِي الأجْوَاءِ لَمْ يَلْحَقِ السِّرْبَا
أَيَادِيكَ لاَ تُحْصَى على زُمْرَةِ الْهُدَى* بِوَجْهِكَ بَعْدَ الله نَسْتَمْطِرُ السُّحْبَا
فَدُمْ رَائِدًا لِلْفِكْرِ تُرْسِي لِوَاءَهُ* عَلَى قِمَمٍ مَا انْفَكَّ تَرْوِيضُهَا صَعْبَا!
كَلاَكَ بِعَيْنِ الحفظِ بَارِي نَسَائِم* وَشَدَّ بِكَ الإسْلاَمَ وَالسُّنَّةَ النَّجْبَا [1]
وقال أيضًا يمدح شيخه العلامة أبا أويس بقصيدة تحت عنوان:
(1) -قال شيخنا أبو الفضل في كتابه: (ذاكرة سجين مكافح) (2\ 56) : ولما اطلع شيخنا على هذه القصيدة المتواضعة والركيكة أجابني بما يلي-بعد كلام طويل-:( ... وقد سرَّني ما ذكرته عن رؤياك لتلك الحوراء وميلك إليها وقولها لك:"ليس بعد يا أبا الفضل".
حقق الله الأمل وجعلها بشرى خير إن شاء الله، وكيف أوحت إليك بالقصيدة البائية في حكاية ما وقع مع مزج ذلك بمدحي وإطرائي، والذي لمسته في نظمك الآن يعتبر شفوفًا وترقيًّا في ميدان النظم أحسن بكثير مما مضى مع جمال في التعبير، وبلاغة في القول، وسموٍّ في الخيال، فواصل عملك ومحاولاتك كلما وجدت فراغًا في الوقت من قراءة كتب العلم، وصفاءً فكريًا يساعد على استجلاب المعاني، وبراعة التصوير.
ويا حبذا لو قرأت أشعارًا لشاعر فحل، أو: شعراء، فإن الأفكار تتلاقح، والمعاني تتداعى، وقد قيل: من حفظ البليغ قال البليغ، ولستَ بحمد الله ممن يتعثر في هذا المجال فإن عندك من مبادئ العلم والمعرفة ما يساعد على الإبداع والتوغل في العرفان ... وتقبلوا تحياتي مجددًا والسلام) .
تطوان مساء يوم الأربعاء 7 ذي الحجة 1428 هـ. من أخيك الداعي لك أبي أويس).
وكتب تحته شيخنا أبو الفضل-كما في الرسالة-: وهذه الشهادة من شيخنا تسرني ولا تغرني، وهي أيضًا وسام على صدري أعتز به.