فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 1246

وأيضًا فإن أبا حاتم شاهدُ عدلٍ فقوله واصفًا لأبي الوليد:"فعرفه وسكن غضبه": في مقام الاستدلال على عدم تحديثه عن شباب يدل على أنه فهم من موقف أبي الوليد التجريح وأن رواية مثل شباب لا يشتغل بها [1] ، أضف إلى ذلك التجريح الشديد من أبي زرعة، وأما قول العلامة المعلمي-رحمه الله تعالى-"وكأنه لهذا الاحتمال اقتصر أبو حاتم على قوله:"غير قوي"، وقول الحافظ ابن حجر-رحمه الله-في (هدي الساري) : هذه الحكاية محتملة."

فلست أنكر أنها تحتمل الجرح والتعديل ولكن أبا حاتم-رحمه الله-ساق ذلك دليلًا على قوله:"لا أحدث عنه"، ولو كانت الأحاديث صحيحة فما وجه قول أبي حاتم:"غير قوي"؟ ولست أشك أن مثل الشيخ المعلمي-رحمه الله-لا يغيب عنه أنهم قد يطلقون ألفاظ الضعف الخفيف ويقصدون بذلك الجرح الشديد والعبرة في ذلك بالسياق. ذكرت هذا وإن لم يكن محله هنا لما ذكره الدكتور سعدي ولم يعقب عليه.

نرجع إلى معنى قولهم:"في دار فلان شجر يحمل الحديث": فالذي يظهر لي أن هذا اللفظ إن قيل فيمن اتهم فهو جرح ويكون معناه: أن الراوي يحدث بأحاديث لم يسمعها ممن يحدث عنهم فربما أنه سرقها أو: وضعها، وإذا قيل في رجل قد ثبتت عدالته فمعناه: أنه مكثر كما قاله ابن عدي والذهبي-رحمهما الله-وقد تكون هذه الكثرة بطريق السماع الصحيح وقد تكون تدليسًا والله المستعان) [2] .

وإلى هذين اللفظين أشرت بقولي

فَحدِيثُهْ أشْبَهَنْ مِن نَيْسَبُورِ ... * بِثيَابٍ تَتَلاشَى لفُتُورِ

حَيْثُ في دار فُلان يَزْعُمُونا * شَجَرٌ يَحْمِلْ حَدِيثًا صَحَّ فينا

30 -المصطلح الثلاثون قولهم:(فلان على يدي عدل):

(1) -ومن ذلك قولهم في الراوي: (لا يشتغل به) أي: لا يكتب حديثه ولا تحل الرواية عنه، فهو مردود الحديث، فيكون على هذا من المرتبة الثالثة من مراتب الجرح عند العراقي والسيوطي، ومن الرابعة عند السخاوي والسندي والذهبي). انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:168\ 169\رقم:487) .

(2) -انظر: (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 246\248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت