ولم ير كُفأها إلا نداءًا * بتفريج الكروب المأسويهْ
تصبَّر يا أخي فالكرب نار * تذيب الرجس في النفس الأبيهْ
وما في الأنبيا والرسل فرد * خلا من فتنة تختال حيهْ
فكانوا قدوة للصالحين * فأبشر باقتفا خير البريهْ
وبالفرج القريب يفك منك * قيودًا دسَّهَا زمَر رديهْ
بها الطاغوت أوصى في غياب * من الحق الصريح بسوء نيه) [1] .
وقد قال شيخنا أبو الفضل في رسالة بعث بها إلى شيخنا أبي أويس قائلًا:
( ... حتى بعثتم لي بالجزء(الحادي عشر) منه إلى السجن، فسررت به غاية السرور فكتبت عليه تقريظًا متواضعًا تحت عنوان: (الدرة السنية، والوردة الجميلة) ، أو: (لورقة الغائبة) أتغزل بها وبما جاء فيها من الفوائد النادرة، والقصائد اليتيمة والرنانة، وبعنوان:
ولثمت فاها في الظلام فأشرقا [2] * كالفجر يجتذب العيون تألُّقا
من مُخْبِرُ الْحَسْنَاءِ أنِّي مُدْنِفٌ * من حبها قلبي يذوب تَشَوُّقا
هي في مراتعها تَنِطُّ غزالة * مِمْراح رقَّ لها الهمام [3] فأعتقا
(1) -وقال في آخر رسالته التي بعث بها إلى شيخنا أبي الفضل:(وإلى اللقاء والسلام. تطوان 12 صفر الخير 1428 هـ.
من مجلكم أبي أويس).
ومما قاله شيخنا أبو أويس في مواساة شيخنا أبي الفضل قوله:
فَطِبْ-أخي-نفسًا فهي البانيهْ # للأمل الباقي برب الباريهْ
والجأ إليه واثقًا بالعافيهْ # وفَرَج وعَزَمات كافيهْ
وصحةٍ تهفو إليك وافيهْ # تنسيك قضبان السجون القابيهْ
ثم قال: هذا ما استطعت كتابته والطرف كليل، والنشاط قليل، والجسم عليل، وإلى اللقاء والسلام في 28 محرم 1429 هـ
من أخيكم أبي أويس.
(2) -قال شيخنا بوخبزة في رسالة بعث بها لبعض طلبته: (ولثمت أطرافه، وراقني مرآه وجمال أسلوبه كعادته) .
(3) -الهمام: الأسد على التشبيه.