وهذا اللفظ استعمله ابن حبان-رحمه الله-في عدة تراجم في كتابه (المجروحين من المحدثين) -كثيرًا جدًا
وهذا اللفظ يدل على أن الراوي ليس مكثرًا في الرواية أو: في صحيح سماعه ولكنه لم يكتف بذلك بل: أكثر جدًا من الرواية للموضوعات سواء كانت من وضعه أو: من وضع غيره وادعى لقاء من لم يلق وسماع ما لم يسمع، وكأنه في إكثاره هذا كمن أخرجت له الأرض كنوزها التي أخفتها على غيره وهذا على سبيل الاستهزاء به، فقد قال في أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وهو ابن أخي ابن وهب المصري: (كان يحدث بأشياء مستقيمة قديمة ... ثم جعل يأتي عن عمه بما لا أصل له، كأن الأرض أخرجت له أفلاذ أكبادها) [1] .
وقال في قصيد بن جحدر: (يروي عن الشاميين الثقات الأحاديث الموضوعة كان عنده ثلاثة عشر حديثًا فقط فلما احتيج إليه أخرجت الأرض أفلاذ كبدها) [2] .
والرجل قد استعدى عليه شعبة-رحمه الله تعالى- أي: طلب من السلطان أو: من في يده الأمر أن يعاقبه وقال:"هذا يكذب".
وانظر ترجمة: الزبير بن عدي الهمداني اليامي من (ثقات ابن حبان) [3] ، وقد قال يحيى بن سعيد-رحمه الله تعالى- في إسماعيل بن قيس بن سعد الأنصاري: (الأرض أخرجت له أفلاذ كبدها) [4] .
وإلى هذا أشرت بقولي:
كان مِمَّنْ أخْرَجَتْ لَهْ ذي البَسِيطَهْ * فِلْذةُ أكْبَادِهَا حَتْمًا نَشِيطَهْ
(1) -انظر: (المجروحين) (1\ 149) ، و (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 276) .
(2) -انظر: (المجروحين) (1\ 287) ، و (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 276) .
(3) -انظر: (ثقات ابن حبان) (4\ 264) ، و (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 276) .
(4) -انظر: (المجروحين) (1\ 127) ، و (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 276) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:837\ 838\رقم:175) .