إذا قال الإمام المجاهد عبد الله بن المبارك-رحمه الله تعالى-في الراوي: (قد عرفته فقد أهلكه) [1] . قال الحسن بن عيسى النيسابوري مولى ابن المبارك (ت:240 هـ) : سألت عبد الله بن المبارك عنه-أي: عن عبد السلام بن حرب؟ -فقال: قد عرفته، إذا قال: قد عرفته فقد أهلكه [2] .
وقد يكون مراد الحسن بن عيسى من مصطلح (هالك) المعنى المعروف عند أئمة الحديث ونقاده حيث عدها الحافظ الذهبي في المرتبة الثالثة [3] من مراتب التجريح، وكذا هي عند السخاوي [4] ، وأما الحافظ العراقي فقد عدها في المنزلة الثانية [5] .
وقال الحافظ العراقي-رحمه الله تعالى- عمن نعت بهذا التجريح: لا يحتج بحديثه، ولا يستشهد به، ولا يعتبر به.
وخلاصة القول: أن مصطلح ابن المبارك: (قد عرفته) وتفسير الحسن بن عيسى له، بأنه: (قد أهلكه) قد لا يريد به إلا مجرد التضعيف وليس مرتبة الجرح الشديد المفضي إلى تركه إذا أردنا التقريب بين حكم ابن المبارك عليه وأحكام بقية النقاد، ولكن من المحتمل أيضًا أنه قصد الجرح الشديد وخالف النقاد الآخرين، وهو أمر كثير الحدوث-أي: انفراد النقاد برأي-خاصة وأن الحكم على عبد السلام بن حرب كان ملتبسًا على ناقد متخصص في العلل وهو ابن المديني بحيث عدل عن الحكم بالنكارة إلى الحكم بالمقاربة، وواضح أن عسر عبد السلام في الرواية، والنظر إلى مجموعة من غرائبه دون بقية حديثه هو الذي أوقعه في اللبس، فلا يبعد أن ابن المبارك وقع فيما وقع فيه ابن المديني [6] .
قال الشيخ أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل في (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 303) : (جاء في"تهذيب التهذيب"(6\ 317) ترجمة عبد السلام بن حرب بن سلم النهدي الملائي، قال الحسن بن عيسى:"سألت ابن المبارك عنه فقال: قد عرفته، قال الحسن بن عيسى: وكان إذا قال: قد عرفته فقد أهلكه".
(1) -هذه العبارة من ألفاظ التجريح عند ابن المبارك ... انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:165\رقم:469) .
(2) -انظر: (تهذيب التهذيب) (6/ 317) .
(3) -انظر: (ميزان الاعتدال) (1/ 4) .
(4) -انظر: (فتح المغيث) (1/ 372) .
(5) -انظر: (شرح ألفية العراقي) (2/ 11) .
(6) -انتهى من كتاب: (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1/ 28/ إلى:55) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:838\ 839\رقم:175) . .