فقد نقل الدارقطني عن شيخه أحمد بن المطلب بن عبد الله بن الواثق الهاشمي الثقة أنه قال: (كنا يومًا عند القاسم المطرِّز وكان يقرأ علينا مسند أبي هريرة فمر في كتابه حديث الكديمي فامتنع عن قراءته فقام إليه محمد بن عبد الجبار-وكان قد أكثر عن الكديمي-فقال أيها الشيخ أحب أن تقرأه، فأبى وقال:(أجاثيه بين يدي الله يوم القيامة، وأقول إن هذا كان يكذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وعلى العلماء) [1] .
وقول المطرز هذا يدل على التجريح الشديد للكديمي والتحذير من الرواية عنه-بصرف النظر عمن كتب عنه ووثقه من الأئمة- والمطرز لم ينفرد بهذا التضعيف الشديد، فقد كذبه أبو داود السجستاني، وموسى بن هارون، واتهمه بالوضع ابن عدي، وابن حبان، وسبط ابن العجمي وغيرهم ...
وإلى هذا أشرت بقولي:
في لقا الله غدًا أُجاثيه * فهو حسبي كل يوم أرتجيه
هذا التعبير استعمله أبو حاتم الرازي في تجريح يحيى بن نصر بن حاجب بن عمرو بن سلمة القرشي المخزومي [2] .
قال ابن أبي حاتم-رحمه الله تعالى-: (سمعت أبي يقول: قلت ليحيى بن نصر بن حاجب: أي شيء قصتك، أرى أصحاب الحديث منقبضين عنك؟ قال كان بيني وبين بشر المريسي [3] في الحداثة معرفة فلما قدمت أتاني مسلمًا عليه. قيل لأبي: فعرف حاله لذاك؟ قال هو ادعى ذاك، وعندي بليته قدم رجاله) [4] .
(1) -انظر: (سؤالات حمزة السهمي للدارقطني) (ص: 112\رقم: 74) ، و (تاريخ بغداد) (3\ 442) ، و (التهذيب) (3\ 1294) ، و (الميزان) (4\ 75) ، و (الكشف الحثيث) (ص: 417) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:919\رقم:199) ، و (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 296) .
(2) -انظر: (تاريخ بغداد) (14\ 160) ، و (الجرح والتعديل) (ج 4\ق 2\ 193) ، و (الميزان) (4\ 412) ، و (لسانه) (6\ 278) ، و (الثقات) (9\ 254) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:919\رقم:199) ، و (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 302) .
(3) -انظر: (تاريخ بغداد) (7\ 56) ، و (الميزان) (1\ 322) ، و (لسانه) (2\ 29) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:919\رقم:199) ، و (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 302) .
(4) -انظر: (تاريخ بغداد) (14\ 160) ، و (الجرح والتعديل) (ج 4\ق 2\ 193) ، و (الميزان) (4\ 412) ، و (لسانه) (6\ 278) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:919\رقم:199) ، و (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 302) .