هذا التعبير والأسلوب [1] - (فلان قد فرغ منه منذ دهر) -استعمله أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت: 259 هـ) في تجريح حفص بن سليمان الأسدي أبي عمر البزار الكوفي القارئ (ت: 180 هـ) فقد قال عنه: (حفص بن سليمان قد فرغ منه منذ دهر) .
وهذا الأسلوب كناية عن تجريحه وترك حديثه، ولم ينفرد الجوزجاني في تضعيفه لحفص هذا، بل: ضعفه أيضًا معظم النقاد وترك الرواية عنه عدد منهم ... قال عبد الرحمن بن مهدي-رحمه الله تعالى-: والله ما تحل الرواية عنه [2] ...
والجوزجاني-رحمه الله تعالى-شابه في تعبيره هذا قول الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-في: أبان ابن أبي عياش فيروز أبي إسماعيل البصري العبدي (توفي في حدود 140 هـ) : متروك الحديث، ترك الناس حديثه منذ دهر [3] إلا أن قول الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلمه-أكثر صراحة في تجريحه [4] ...
وقال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في المرتبة الخامسة: من مراتب التجريح من كتابه النفيس: (شفاء العليل) : (وقولهم:"فلان قد تركوا حديثه منذ دهر أو: قد فرغ منه منذ دهر": وممن يستعمل ذلك السعدي-رحمه الله- [5] ونحو ذلك قوله في أسد بن عمرو، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والحسن بن زياد اللؤلؤي:"قد فرغ الله-تبارك وتعالى-منهم") [6] .
(1) -انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:165\رقم:470) .
(2) -انظر: (أحوال الرجال) للجوزجاني (ص:77\رقم:96\ 97\98\ 99: أسد بن عمرو، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، ومحمد ابن الحسن، واللؤلؤي: قد فرغ الله منهم) ، وفي: (ص:110\رقم:174: أبو عمر بن سليمان: قد فرغ منه منذ دهر) ، و (تهذيب التهذيب) (2/ 401) .
(3) -انظر: (تهذيب التهذيب) (1/ 98) ، وفي (العلل ومعرفة الرجال) (ص:135) بلفظ: (ترك الناس حديثه مذ دهر من الدهر) .
(4) -انظر: (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1/ 92/93) .
(5) - يعني: في كتابه:"أحوال الرجال" (ص:77\ 78\رقم:96\إلى:99) . النسخة التي عندي داخل السجن.
(6) -انظر: (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 219) .