فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 1246

مقاصد معتبرة عند أهل الحديث كأن يكون قصدهم نشر الأخبار في الأمصار كما ذكره ابن حبان [1] عن الثوري في ترجمة: جابر بن يزيد الجعفي.

إذا علمت هذا اتضح لك أن صنيع الدكتور الهاشمي في رسالته النفيسة: (شرح ألفاظ التجريح النادرة، أو: قليلة الاستعمال) فيه قصور، حيث أشار إلى أن هذا اللفظ من عبارات التجريح ولم يفصّل بين ما إذا قيلت في إمام مشهور أو: في غيره، وإن كان الأصل في إطلاقها الجرح الشديد لكنه من عادته في هذه الرسالة أن يذكر الوجوه التي استعمل فيها اللفظ، وهذه الكلمة في حق المشاهير ليست جرحًا، غاية ما فيها أنها تدل على أن الإمام منهم ليس ممن ينتقي وهذا مذهب بعض الأئمة، والله أعلم-

وقال أيضًا: قول أحدهم:"فلان حاطب ليل": سبق أن هذا اللفظ من ألفاظ المرتبة الرابعة من مراتب التجريح، وأنه يدل على أن الراوي ليس عنده تمييز بين الصحيح والسقيم وبين حديثه وحديث غيره وأن الغفلة قد استحكمت به.

لكن كما سبق أنهم قد يطلقون ذلك في الأئمة المشاهير المعروفين بالعدالة والإتقان كقتادة، وابن جريج وغيرهما، وهذا اللفظ في حق هؤلاء معناه أنهم لا يتقون في الرواية ويروون عن كل أحد، فإذا انفرد أحدهم بالرواية عن رجل ولم يعرف الرجل من جهة أخرى يكون مجهول عين، وستأتي إن شاء الله الألفاظ المرادفة لهذا اللفظ) [2] .

-وهذا الاستدراك-هذه المرة-من الشيخ مصطفى فيه نظر وقصور، والحق مع الدكتور الهاشمي فيما ذهب إليه [3] . والله أعلم

وإلى هذا أشرت بقولي:

وهو حَمَّالُ حَطَبْ حَاطِبُ لَيْلٍ * زَبَدٌ مُحْتَمَلٌ مِنْ كُلِّ سَيْلٍ

(1) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (5\ 272) ، و (شفاء العليل) (1\ 210) ، تحت المرتبة الرابعة: من مراتب التجريح

(2) -انظر: (شفاء العليل) (1\ 209\210\ 333) ، تحت المرتبة الرابعة: من مراتب التجريح

(3) -انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:87\رقم:218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت