وقال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في المرتبة الرابعة: من مراتب التجريح من كتابه النفيس: (شفاء العليل) -بعد أن ذكر المعنى اللغوي للفظة: (حاطب ليل) : (وقد قال الدارقطني في محمد بن مروان القطان:"شيخ من الشيعة حاطب ليل متروك لا يكاد يحدث عن ثقة" [1] .
وقال أبو خليد لسعيد بن عبد العزيز:"خذ عن سعيد بن بشير مولى بني نصر التفسير ودع ما سوى ذلك فإنه حاطب ليل" [2] .
وأنت إذا نظرت في هذا علمت أن الوصف بذلك يدل على أن الراوي ليس عنده تمييز ولا معرفة بالصحيح والسقيم، وهذا إما لقلة اشتغاله بهذا العلم أو: لإحكام غفلته.
غير أن هذا اللفظ ورد أيضًا في حق الأئمة المشاهير، كما قال الشعبي في قتادة بن دعامة السدوسي:"قتادة حاطب ليل"، فقال عبد الكريم الحوزي لابن عيينة-بعد أن ذكر بعض ما سبق عن أهل اللغة-:"هذا مثل ضربته لطالب العلم أنه إذا حمل من العلم ما لا يطيقه قتله علمه كما قتلت الأفعى حاطب ليل" [3] .
وقال مالك بن أنس-رحمه الله تعالى-:"كان ابن جريج حاطبَ ليل". وقال يزيد بن زريع:"كان ابن جريج صاحبَ غثاء" [4] .
وقيل هذا في الثوري أيضًا-وهذا اللفظ إذا أطلق في هؤلاء الأئمة فلا يجوز لطالب علم أن يقول: إن هؤلاء الأئمة يروون الغث والسمين بدون علم منهم، أو: بدون تمييز لهذا من ذاك، ولكن معنى ذلك في حق هؤلاء الكبار أنهم يروون عن كل أحد ولا يتحرون الرواية عن الثقات، وقد يكون لهم في ذلك
(1) -انظر: (سؤالات البرقاني للدارقطني) (ص:62) ، و (شفاء العليل) (1\ 209) ، تحت المرتبة الرابعة: من مراتب التجريح.
(2) -انظر: (الضعفاء الكبير) (2\ 100) للعقيلي، و (شفاء العليل) (1\ 209) ، تحت المرتبة الرابعة: من مراتب التجريح.
(3) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (5\ 272) ، و (شفاء العليل) (1\ 210) ، تحت المرتبة الرابعة: من مراتب التجريح
(4) -انظر: (المجروحين) (1\ 203) ، و (شفاء العليل) (1\ 210) ، تحت المرتبة الرابعة: من مراتب التجريح