شيخنا الفاضل-فك الله أسرك-: (مقرر في علم المصطلح:(أنه لا يلزم من ضعف السند ضعف المتن) لماذا؟.
الجواب: لاحتمال أن يكون لهذا الضعيف متابع يتقوى به، أو: يكون للحديث شاهد يعتضد به. وهذه حقيقة يعلمها كل من مارس هذا العلم وكان حافظًا واسع الاطلاع على المتون والأسانيد والشواهد، ذا معرفة بالرواة وأحوالهم، مع الدأب والصبر على البحث والنقد النزيه، وتجدين-أم الفضل-هذه الحقيقة في كتب العلامة المحدث الألباني كلها، وبخاصة السلسلة الصحيحة، وبالأخص المجلد الرابع، ويتجلى ذلك للقارئ بصورة سريعة جلية برجوعه إلى الفهرس (أ-المواضيع والفوائد) .
وقد أكرمني الله بقراءة كتب الألباني كلها-أو: جلها-بالسجن المحلي بتطوان، وهذه نعمة عظيمة من الله تعالى أشكره عليها شكرًا يوافي نعمه ويكافي مزيده، على أنه قد يكون إعْلال الحديث بالراوي الضعيف، إنما هو اعتماد على قول مرجوح في تضعيفه قاله بعض أئمة الجرح والتعديل، ويكون هناك من وثقه ويكون توثيقه هو الراجح، فالتصحيح والتضعيف عملية علمية دقيقة، تتطلب معرفة جيدة بعلم الحديث وأصوله من جهة، وتحريًا وإحاطة بالغة بطرق الحديث وأسانيدها من جهة أخرى، وهذا أمر لا يستطيعه ولا يحسنه جماهير المشتغلين اليوم بتخريج الأحاديث ...
ومن لم يسعه هذا فليراجع (حديث:899 في الصحيحة المجلد الثالث) ليتبين له أهمية تتبع طرق الحديث والشواهد، وأن مجرد مجيء الحديث بإسناد ضعيف لا يستلزم أن الحديث في نفسه ضعيف غير محفوظ) [1] .
(1) -انظر: (السلسلة الصحيحة) (4/د/525 رقم:1901) .