إذا روى العدل عن رجل وسماه. فهل تعتبر روايته عنه تعديلًا منه له؟
الجواب: اختلف العلماء في ذلك على أقوال كثيرة أشهرها:
1 -قول أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم: (أنه لا تعتبر رواية العدل تعديلًا منه لمن روى عنه) .
وتعليل ذلك: (أنه يجوز أن يروي العدل عن غير عدل فلا تتضمن روايته عنه تعديله) [1] .
2 -قول بعض أهل الحديث، وبعض أصحاب الشافعي: (أنه تعتبر رواية العدل تعديلًا منه لمن روى عنه) .
وتعليل ذلك: (أن الرواية تتضمن التعديل من جهة أن العدل لو عَلِمَ فيمن روى عنه جرحًا لذكره لئلا يكون غاشًا في الدين) [2] .
3 -القول الثالث: (إن كان ذلك العدل قد عُلم أنه لا يروي إلا عن ثقة، فروايته توثيق لمن روى عنه، وإلا فلا تعتبر روايته توثيقًا) [3] .
قال السخاوي: (هذا هو الصحيح عند الأصوليين كالسيف الآمدي وابن الحاجب وغيرهما، بل: وذهب إليه جمع من المحدثين. وإليه مَيْل الشيخين، وابن خزيمة في صحاحهم، والحاكم في"مستدركه" [4] ... وقد نوقش القول الثاني بأمرين. هما:
أ-احتمال كون الراوي لا يعلم عدالة من روى عنه ولا جرحه [5] .
ب-أن الرواية تعريف تزول به جهالة العين بشرطه [6] ، والعدالة إنما تُعرف بالخِبْرةِ، والرواية لا تدل على
(1) -انظر: (علوم الحديث) (225) .
(2) -انظر: (علوم الحديث) (225) ، و (الكفاية) (154) ، (وفتح المغيث) (1/ 312) .
(3) -انظر: (اختصار علوم الحديث) (80) ، و (فتح المغيث) (1/ 313) .
(4) -انظر: (فتح المغيث) (1/ 313) .
(5) -انظر: (الكفاية) (154) .
(6) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (الضعيفة) (1/ 302) : (زالت جهالة عينه برواية جماعة عنه ذكرهم، ولا يخفى أن زوال جهالة العين لا يلزم منه زوال جهالة حاله) .