وقال الشيخ أبو الحسن المصري في المرتبة الثانية: من مراتب التجريح: ("وليس ينشرح له الصدر"وهذا اللفظ قاله أحمد في إسماعيل بن زكرياء الخلقاني) [1] .
وإلى هذا أشرت بقولي:
ما انْشَرَحْ صَدْرٌ لَهُ فِيما سَمِعْنَا [2] * أو: إليه ارتاحَ منْ قد تَبِعْنَا
وهذا التعبير استعمله الثقة الحافظ أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن يوسف الترمذي (توفي سنة: 280 هـ) -رحمه الله تعالى-في تجريح: إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجري-روى عنه البخاري في غير الصحيح-فقد نقل الحافظ الذهبي عن محمد بن إسماعيل الترمذي-رحمه الله تعالى-أنه قال: (لم أر أعمى قلبًا منه، قلت له: حدثكم أبوك! فقال: حدثكم أبوك. فقلت له: حدثكم إبراهيم بن سعد! فقال: حدثكم إبراهيم بن سعد) [3] .
وقوله هذا مأخوذ من قوله سبحانه وتعالى: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) [4] .
وأبو إسماعيل الترمذي قال قوله هذا: (لم أر أعمى قلبًا منه) ثم ذكر السبب الذي حمله على تجريحه بهذا القول وهو إجابة إبراهيم الشجري ولم ينفرد الترمذي بتجريحه لإبراهيم بن يحيى بل: جرحه أيضًا أبو حاتم الرازي حيث قال عنه: (ضعيف الحديث) [5] .
(1) -انظر: (الميزان) (1\ 229) ، و (تهذيب التهذيب) (1\ 297) ، و (شفاء العليل) (1\ 162) .
(2) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 580) .
(3) -انظر: (الميزان) (1/ 74) ، و (تهذيب التهذيب) (1/ 176) ، و (تهذيب الكمال) (2/ 231) .
(4) -سورة الحج الآية رقم: (46) .
(5) -انظر: (الجرح والتعديل) (1/ق 1/ 147) ، و (تهذيب الكمال) (2/ 231) ، و (تهذيب التهذيب) (1/ 176) ، و (الميزان) (1/ 74) ، و (المغني في الضعفاء) (1/ 29) ، و (الكاشف) (1/ 50) .