وقال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في المرتبة الخامسة: من مراتب التجريح من كتابه النفيس: (شفاء العليل) :(وقول أحدهم:"لأن أقطع الطريق أو: أزني، أو: أخر من السماء، أو: أشرب من بول حماري هذا حتى أروى، أو: ألقى في هذا البئر، أو: ألقى من فوق هذه المنارة أحب إلى من أن أقول: حدثنا فلان أو: أروي عن فلان":
انظر ترجمة: خالد العبد-رحمه الله تعالى-في"الجرح والتعديل" [1] ، وقد قال شعبة في الحسن بن عمارة-رحمه الله تعالى-:"ما أبالي حدثت عن الحسن بن عمارة بحديث، أو: زنيت زنية في الإسلام" [2] .
وهذا كله محمول على المبالغة والزجر عن رواية من قيلت فيه هذه العبارة، ليست صريحة في أن الراوي كذَب-أو: كذاب) [3] .
وقد أشرت إلى هذا بقولي:
ولأَنْ أقطَعَ مِنْهَاجًا طويلًا [4] * ليَ أَهْوَى أن أَرْوي عَنْهُ قِيلًا
وأول من استعمل هذا التعبير أبو نعيم الفضل بن دُكَيْن الكوفي الثقة الثبت (219 هـ) . حيث لين به كوثر بن حكيم بن أبان بن عبد الله بن العباس الحمداني الحلبي (أبو مخلد الكوفي الأصل) "سألت أحمد بن حنبل عن كوثر؟ فقال: ليس هو من عيالنا، قال: كان أبو نعيم إذا لم يرو عن إنسان قال: ليس هو من عيالنا، متروك الحديث" [5] .
وقال ابن حبان: (كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، ويأتي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات) [6] .
(1) -انظر: (الجرح والتعديل) (3\ 364) ، و (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 251) تحت المرتبة الخامسة: من مراتب التجريح.
(2) -انظر:"المجروحين" (1\ 229) ، و (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 251) تحت المرتبة الخامسة: من مراتب التجريح.
(3) -انظر: (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 251\252) .
(4) -انظر: (تاريخ الإسلام) (4/ 443/رقم:245) . قال ابن المبارك: (لأن أقطع الطريق أحب إلي من أن أروي عنه) .
(5) -انظر: (الكامل) (6/ 2096) لابن عدي، و (لسان الميزان) (4/ 491) ، و (الجرح والتعديل) (3/ق 2/ 176) .
(6) -انظر: (المجروحين) (2/ 233/رقم:898) .