فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1246

ومن ذلك قولهم في الراوي: (فلان خرافة) ، أو: (حديث فلان خرافة) :

هذه الكلمة استعملها الثقة الحجة [1] إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني (ت: 185 هـ) -رحمه الله تعالى- في تضعيف شأن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي مولاهم المدني.

فقد روى العقيلي بسنده إلى إبراهيم بن سعد أنه قال: (كنا نسمي إبراهيم بن أبي يحيى، ونحن نطلب الحديث: خرافة) [2] .

وكلمة: (خرافة) جاءت في حديث روته أمنا عائشة وأنس [3] -رضي الله عنهما-قالت أمنا عائشة-رضي الله عنها-: (حدث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات ليلة نساءه حديثًا، فقالت امرأة منهن: كأن الحديث حديث خرافة فقال: أتدرون ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلًا من عُذْرة أَسَرَته الجن في الجاهلية، فمكث فيهم دهرًا ثم ردوه إلى الإنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب فقال الناس: حديث خرافة) [4] .

(1) -الحجة لغة: البرهان. واصطلاحًا: هو من أحاط علمه بثلاثمائة ألف حديث!!، وقيل هو أقوى من الثقة، وكلام أبي داود السجستاني-رحمه الله-يقتضيه، فقد سأله الآجري عن سليمان ابن بنت شرحبيل، أهو حجة؟

فقال: الحجة أحمد بن حنبل، وكذا قال عثمان بن أبي شيبة في أحمد بن عبد الله بن يونس: ثقة، وليس بحجة، وقال ابن معين في محمد بن إسحاق: ثقة، وليس بحجة، وفي أبي خالد الأحمر: صدوق وليس بحجة.

ولعله لهذه النكتة قدمها الخطيب حيث قال: أرفع العبارات أن يقال: حجة أو: ثقة. انظر: (فتح المغيث) (1\ 337) ، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:89\ 90\رقم:222) .

(2) -انظر: (الضعفاء الكبير) للعقيلي (1/ 62) ، و (الميزان) (1/ 60) ، و (السير) (8/ 398) ، و (تهذيب التهذيب) (1/ 160) .

(3) -وحديث أنس-رضي الله عنه-رواه ابن حبان في (المجروحين) (2\ 97) من طريق عثمان بن معاوية-يروي عن ثابت البناني الأشياء الموضوعة التي لم يحدث بها ثابت قط لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل القدح فيه-وذكره الذهبي في (الميزان) (3\ 55\56) وذكر معه حديث عائشة.

وانظر الحديث في: (التذكرة في الأحاديث المشتهرة) للزركشي (ص:206) ، و (المقاصد الحسنة) (ص:199\رقم:435) ، و (تمييز الطيب من الخبيث) (ص:72) ، و (كشف الخفاء ... ) (رقم:1207) ، و (مختصر المقاصد) (ص:101) ، و (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 203) .

(4) -هذا الحديث ضعيف. رواه الترمذي في (الشمائل) ، باب: ما جاء في كلام رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في السمر.-أو:"أوصاف النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-" (ص:203\رقم:251) ، وأحمد في (مسنده) (6/ 157) ، وأبو يعلى، وقال الهيثمي في (المجمع) (4/ 315) : رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ورجال أحمد ثقات، وفي بعضهم كلام لا يقدح. أقول: فيه مجالد بن سعيد اتهمه بالكذب الشافعي، ويحيى القطان، وعزاه الهيثمي أيضًا إلى الطبراني في"الأوسط"، وقال عنه: وفي إسناد الطبراني علي بن أبي سارة وهو ضعيف.

ورواه أبو الفرج النهرواني في (الجليس الصالح) (1\ 273) ، وقال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (6/ 47) : (ومن غرائب الأحاديث وفيه نكارة، ومجالد بن سعيد يتكلمون فيه) .

وضعفه الشيخ الألباني في مواضع كثيرة من كتبه، أذكر الآن:

1 - (مختصر الشمائل) ، (ص:134) ،

2 -وقال في (ضعيف الجامع الصغير وزيادته) (1/ 80) : (ضعيف، وقال: مخرج في"الضعيفة"1712) .

3 -وفي (السلسلة الضعيفة) (رقم:1712) .

انظر: حاشية (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 202\206) ، (وقناص الشوارد الغالية ... ) (ص:915\ 917\رقم:199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت