فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1246

ومن ذلك: إعلالهم بظنّ أنَّ الحديثَ أُدخِلَ على الشيخ، كما ترى في"لسان الميزان"في ترجمة: الفضل ابن الحباب وغيرها.

وحجتهم في هذا: أن عدم القدح بتلك العلة مطلقًا إنما بُني على أن دخول الخَلَل من جهتها نادرًا، فإذا اتفق أن يكون المتنُ منكرًا، يغلب على ظن الناقد بطلانُه، فقد يُحقَّّقُ وجودُ الخلل ....

وإذا لم يُوجد سببٌ له إلا تلك العلة: فالظاهر أنها هي السبب، وأن هذا من ذاك النادر الذي يجيء الخلل فيه من جهتها.

وبهذا يتبيَّنُ: أنَّ ما يقع ممن دونهم من التعقب بأن تلك العلةَ غيرُ قادحةٍ، وأنهم قد صححوا ما لا يُحصى من الأحاديث مع وجودها فيها، إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق، اللهم إلا أن يثبت المتعقِّب: أن الخبر غير منكر).

ومن الأمثلة التي توضح ما قرره العلامة المعلمي:

1 -ما رواه علم السنة الإمام أحمد-رحمه الله-في (العلل ومعرفة الرجال) (رقم:4286) :(حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدثني عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسال قال: قال رجل من اليهود: انطلِق بنا إلى هذا النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، قال: لا تقل النبيَّ، فإنه لو سمعها كان له أربعةُ أعيُن-وقصَّ الحديثَ-فقالا: نشهد أنك رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

قال أحمد: خالف يحيى بنَ سعيد غيرُ واحد، فقالوا: نشهد أنك نبي، ولو قالوا: نشهد أنك رسول الله كانا قد أسلما، ولكنَّ يحيى أخطأَ فيه خطأً قبيحًا) [1] .

(1) -قال الشيخ محمد محب الدين في كتابه: (خصائص أهل الحديث والسنة) (ص:183) : (تنبيه: ما أُورده من الأحاديث التي انتقد متونَها علماءُ الحديث إنما غَرضُه بيانُ عنايتهم بنقد المتون، ولا يعني ذلك أن هذه الأحاديث ضعيفةٌ، فقد يُثبت بعضُ العلماء صحةَ بعضِها، وأن ما أعلوها به ليس بعلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت