نجد الشيخ الألباني صحح الحديث في بعض كتبه، ثم نجد الحديث نفسه ضعفه في مكان آخر في (السلسلة الضعيفة) [1] مثلًا أو: (ضعيف الجامع) أو: (ضعيف السنن) وغيرها.
فمن لم ينعم النظر في فعل المحدث الألباني يتبادر إلى ذهنه القاصر والفقير أن الألباني تناقض في الحكم على حديث واحد! والأمر ليس كذلك.
كما فعل السقاف في (تناقضاته) الكثيرة وبما أن الرجل صاحب غرض وهوى وحسد أو: لا يفرق بين ما ذكر.
أو: فهم منهج المحدث (الألباني المجدد في علم الحديث بدون خلاف) فهمًا مقلوبًا وكتب منقوضًا (باسم التناقضات) مهولًا ومهونًا، وأظن أن الرجل ضيق الأفق لا يرى أبعد من أرنبة أنفه.
ثم من المحال أن يجرح الألباني العدل بكلام المجروح، الرافضي المرفوض، والجهمي المجهول، فالجرح للعدل الذي يشهد بعدالته العالم كله حاشا المبتدعة، من جارح مجروح ساكنان لا يلتقيان، ولست بصدد الرد هنا على تناقضاته التي يتلجلج فيها، فالحق أبلج.
وأبلغ الرد عليه السكوت-وأما قولهم: (صحة السند [2] لا يلزم منه صحة الحديث أو: المتن) فالمقصود منه صحة السند في الظاهر، أي: وبعد جمع الطرق اتضح لنا في السند شذوذ وأوهام، فلو قيّدت هذه العبارة بالظاهر لكان أولى، ويكون الصواب في هذه العبارة: (لا يلزم من صحة السند في الظاهر صحة المتن أو: الحديث) .
(1) -قال المحدث الألباني في (الضعيفة) (2/ 86) : (ثم إن المحققين من العلماء قديمًا وحديثًا لا يكتفون حين الطعن في الحديث الضعيف سنده على جرحه من جهة إسناده فقط، بل: كثيرًا ما ينظرون إلى متنه أيضًا، فإذا وجدوه غير مُتَلائمٍ مع نصوص الشريعة أو: قواعدها، لم يترددوا في الحكم عليه بالوضع، وإذا كان السند وحده لا يقتضي ذلك) .
(2) -انظر: ما قال الألباني في (الإرواء) (6/ 57) . على عدم الاكتفاء بظاهر السند.