فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 1246

العبادة، فاشتغلوا بها عن الرواية، فنسوا الحديث، ثم إنهم تعرضوا للحديث، فغلطوا، أو: كثُر عليهم الْوَهَم، فتُرك حديثُهم، كما اتفق للْعُمَرِيِّن وفَرقَد السَّبَخِيِّ، وغيرِهما).

على أنهم لا يتعمدون الكذب، بل: يجري على ألسنتهم لأنهم لا يميزون، فإن كان الراوي مغفلًا وتكثر المناكير في حديثه قالوا-كما في: (تاريخ بعداد) (7/ 67) و (الكامل) (6/ 2104) لابن عدي، و (إتحاف النبيل ... ) (ص:181) : (حديثه يشبه حديث الصالحين) .

وقال آخر: (إذا رأيت في إسناد حديثك رجلًا من العباد فاغسل يديك منه) .

وقال ابن طاهر المقدسي-رحمه الله تعالى-: (سمعت أبا محمد السمرقندي الحافظ الحسن بن أحمد، سمعت أبا العباس المستغفري الحافظ، سمعت أبا عبد الله محمد ابن إسحاق بن منده الحافظ، يقول: إذا رأيت في إسناد: حدثنا فلان الزاهد فاغسل يديك من ذلك الإسناد) .

وقال القاضي عياض في: (إكمال المعلم) (1/ 135/136) : (يعني: أنهم يحدثون بما لم يصح، لقلة معرفتهم بالصحيح، والعلم بالحديث، وقلةِ حفظهم، وضبطهم لما سمعوه، وشغلِهم بعبادتهم، وإضرابِهم عن طريق العلم، فكذَبوا من حيث لم يعلموا، وإن لم يتعمدوا، وعلى هذا يأتي قولهم:(كذب) في صالح الْمُرِّيِّ، وشبهِه: أي: أخطأ، وقال ما ليس واقعًا، وإن لم يتعمد، وقد يقع في الكذب على رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-منهم من غلبت عليه العبادة، ولم يكن معه علم، فيضع الحديث في فضائل الأعمال، وجوه البر، ويتساهلون في رواية ضعيفها، ومنكَرِها، وموضوعها، كما قد حُكي عن كثير منهم، واعترف به بعضهم، وهم يحسبون-لقلة علمهم-أنهم يحسنون صنعًا ... ).

وحتى قال الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني-رحمه الله تعالى-في: (أحوال الرجال) (ص:97/رقم:144) (الجرح والتعديل) (6/ 311) ، و (الضعفاء والمتروكين) (401) ، و (التاريخ الكبير) (6/ 1797) ، و (المجروحين) (2/ 144) ، و (الكامل) (2/ق 317) ، و (الميزان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت