رحمه الله تعالى-: وقع بين ابن أبي شيبة ومطين كلام حتى خرج كل واحد منهما إلى الخشونة والوقيعة في صاحبه [1] .
قال الذهبي في ترجمة: مطين: (وكان متقنًا، وقد تكلم فيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وتكلم هو في ابن عثمان، فلا يعتد غالبًا بكلام الأقران، لا سيما إذا كان بينهما منافسة، فقد عدد لمطين نحوًا من ثلاثة أوهام، فكان ماذا؟! ومطين أوثق الرجلين، ويكفيه تزكية مثل الدارقطني له) [2] .
وقال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في المرتبة الخامسة: من مراتب التجريح من كتابه النفيس: (شفاء العليل) : (وقولهم:"فلان عصى موسى تلقف ما يأفكون" [3] : هذا اللفظ قاله مطين محمد بن عبد الله الحضرمي إمام الكوفة وأحد أئمة الجرح والتعديل في محمد بن عثمان بن أبي شيبة الكوفي، ومطين قد توبع على تجريح محمد وخالفه آخرون، وحمل الحافظ الذهبي كلامهما في بعضهما على أنه من كلام الأقران في بعضهم الذين لا يقبل قول أحدهم في صاحبه [4] .
وأما عن معنى هذا اللفظ فقد سبق تفسير"اللقف"وهو تناول الشيء بسرعة، وهذا اللفظ يحتمل أن ابن أبي شيبة راوية للموضوعات والأباطيل فإذا سمع حديثًا موضوعًا فإنه يرويه عن شيخه الذي سمعه منه، وعيبه في هذه الحالة عدم التمييز أو: الشره الذي يؤدي إلى كثرة المناكير والبواطيل في حديثه، ويحتمل أنه يأخذ هذه الأحاديث ويدعيها لنفسه، وهذه سرقة والسرقة نوع من الكذب!
ولو تدبرت هذا اللفظ لوجدت أن الذي يليق به هو الاحتمال الأول وأنه راوية للموضوعات، سواء علم أنها موضوعة أو: جهل هذا ولم يميزه، لأن السارق غالبًا يسرق الأحاديث الصحيحة الغريبة التي يشتهيها
(1) -انظر: (لسان الميزان) (1/ 47/ دار الكتب العلمية) .
(2) -انظر: (السير) (14/ 42) .
(3) -وهذا اللفظ كناية عن قذف الراوي بالكذب والوضع في الحديث. انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:245\رقم:738) .
(4) -انظر: (تاريخ بغداد) (3\ 43\44\ 45) ، و (14\ 43\45) ، و (السير) (14/ 42) ، و (تذكرة الحفاظ) (2\ 662) ، و (الميزان) (3\ 607) ، و (الكامل) (6\ 295) ، و (التنكيل) (1\ 170\440\ 441\461) ، و (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) (2\ 670\672) .