وورد هذا القول بلفظ: (تلقف ما يافكون) [1] . وورد بلفظ: (يلقف ما يافكون) [2] .
وهذا التجريح كناية عن الكذب والوضع في الحديث، وأخذ هذا المعنى من القرآن الكريم من وصف الله تعالى لعصا موسى عليه السلام قال تعالى: (فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يافكون) [3] .
فكما أن عصا موسى لما ألقاها بوحي من الله تعالى انقلبت إلى أفعى كبيرة تلقف ما يأفكون أي: تخطفه وتجمعه من كل بقعة وتبتلعه فلم تدع منه شيئًا [4] ، وكانت تخطف وتجمع ما صنعه السحرة من كذب، وباطل [5] كما وصف الله تعالى ذلك بقوله: ( ... فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ... ) [6] .
فكذلك محمد بن عثمان بن أبي شيبة يتلقف كل حديث باطل وكذب، فاللقف في اللغة تناول الشيء يرمى به إليك تقول: لقَّفَني تلقيفًا فلقِفْته والتقفته، ورجل لقْف ثقْف أي: سريع الفهم لما يرمى إليه من كلام باللسان، وسريع الأخذ لما يُرمى إليه باليد [7] .
قال الفراء-رحمه الله تعالى-: لَقِفْتُ الشيء ألقفه لقفًا ولقفانًا، قال: وهي التفسير تبتلع [8] .
ومنه حديث الحج: (تلقفتُ التلبية من في رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-) أي: تلقفتها وحفظتها بسرعة [9] ... وهذا القول من مطين من المنافسة التي تقع بين الأقران، قال أبو نعيم-
(1) -انظر: (ميزان الاعتدال) (3/ 642) ، و (لسانه) (5/ 280) ، و (طبقات المفسرين) (2/ 192) للداودي.
(2) -انظر: (تذكرة الحفاظ) (2/ 661) .
(3) -سورة الشعراء، الآية رقم: (45) .
(4) -انظر: (مختصر ابن كثير) (2/ 647) .
(5) -انظر المعنى اللغوي في: (لسان العرب) (10/ 390) .
(6) -سورة طه، الآيات رقم: (66 - 67 - 68 - 69) .
(7) -انظر: (تهذيب اللغة) (9/ 155) ، و (لسان العرب) (9/ 320) ، و (تاج العروس) (6/ 248) .
(8) -انظر: (تهذيب اللغة) (9/ 155) .
(9) -انظر: (النهاية) (4/ 265) .