(المستدرك) ما نصه: (وأنا استعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان، أو: أحدهما) . انتهى [1] .
وقال النووي-المراد بقولهم: (على شرطهما في كتابيهما) : (أن يكون رجال إسناده في كتابيهما، لأنه ليس لهما شرط في كتابيهما ولا في غيرهما) .
وعلى هذا عمل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد [2] ، فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه لحديث على شرط البخاري-مثلًا-ثم يعترض عليه بأن فيه فلانًا ولم يخرج له البخاري، وكذلك فعل الحافظ الذهبي في (مختصر المستدرك) ، وليس ذلك منهم بحسن، لما ذكرنا من كلام الحاكم في خطبته أنه لم يشترط نفس الرجال المخرج لهم في (الصحيح) .
بل: اشترط رواة احتج بمثلهم الشيخان أو: أحدهما، وإنما ينبغي منازعته في تحقيق المماثلة بين رجاله ورجال (الصحيحين) . نعم، القوم معذورون فإنه قال عقب أحاديث أخرجها هو: صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بفُلان وفلان؟ يعني: المذكورين في سنده، فهذا منه جنوح إلى إرادة نفس رجال (الصحيح) ، وهو يخالف ما ذكره في مقدمة كتابه، ثم إنه خالف الاصطلاحين في أثناء كتابه، وقال-لما أخرج"التاريخ"و"السير": (ولا بد لنا من نقل كلام ابن إسحاق والواقدي) [3] . فِعْل الحاكم المذكور أحدث إشكالًا عند بعض العلماء: كابن الصلاح، وابن دقيق، والذهبي، قال العراقي: (وكلام الحاكم مخالف لما فهموه-أي: ابن الصلاح وابن دقيق والذهبي-من أنهم يعترضون على تصحيحه على شرط الشيخين أو: أحدهما بأن البخاري مثلًا ما أخرج لفلان، وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى
(1) -كما في: (المستدرك) (1/ 3) .
(2) -واشتهر كأبيه وجده بابن دقيق العيد، وذلك أن جد أبيه، كان عليه طيلسان شديد البياض في يوم عيد، فقيل: كأنه دقيق العيد فلُقب به.
(3) -انظر ترجمة محمد بن عمر بن واقد الواقدي المتفق على ترك حديثه: (تاريخ بغداد) (3/ 3) ، و (الطبقات الكبرى) (7/ 334) ، و (الجرح والتعديل) (8/ 20) ، و (السير) (9/ 454) ، و (الميزان) (3/ 662) ، و (تهذيب التهذيب) (9/ 363) .