فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1246

يتضح لنا من المعنى اللغوي أن كلمة (طُلية) استعملها العرب للدلالة على شيء تافه، أو: مستقبح مستقذر، فهي خيط يشد في رجل الجدي الصغير، أو: الخرقة المستعملة لإزالة الجرب عن الإبل المصابة بهذا الداء بعد غمرها بالقطران أو: هي خرقة الحيض وهي دلالة واضحة على أن الراوي المنعوت بها لا يعول عليه ولا على رواياته، فالمعنى اللغوي مطابق للمعنى الذي أراده النقاد وجلد هذا نعته بالضعف غير واحد من النقاد ...

وحماد بن زيد لما جرح جلدًا بهذا التعبير وضح السبب حينما ذكره فقال: (عمدوا-أي: الرواة عن جلد-إلى شيخ لا يميز بين قُرء وحيض وغير ذلك فحملوه على أمر عظيم وكان في أول أمره يقول عن غير أنس فحملوه على أن قاله عن أنس فقال لهم هكذا أو: نحوه) .

وروى العقيلي-رحمه الله تعالى-بسنده إلى ابن عيينة-رحمه الله تعالى- أنه قال: (حديث الجلد بن أيوب في الحيض حديث محدَث لا أصل له) [1] .

وروى بسنده أيضًا إلى حماد بن زيد أنه قال: (سألت الجلد بن أيوب عن حديثه، فقال: المستحاضة تقعد ثلاثة إلى عشرة فقلت: الحائض؟ فقال المستحاضة تقعد ثلاث عشرة فإذا هو لا يفرق بين الحائض والمستحاضة) [2] .

يبدو-والله أعلم-أن حماد بن زيد جرحه-أي: جلدًا-بهذا التعبير لعدم تمييزه بين الحائض والمستحاضة.

وخلاصة القول أن قول حماد بن زيد:"ما كان يسوى طلية أو: طليتين في الحديث"يعني أنه:"ضعيف الحديث".

ومن هذا اللفظ أيضًا قولهم: (فلان لا يساوي دَسْتَجة بقل) :

(1) -انظر: (الضعفاء) (1/ 204) . قال المحدث الألباني-رحمه الله-في تعليقه على: (شرح العقيدة الطحاوية) (509) : (ولا يجوز في اصطلاح المحدثين أن يقال في حديث له سند واحد أو: أكثر-ولو كان ضعيفًا-:(لا أصل له) . فليعلم ذلك).

(2) -انظر: (الضعفاء) (1/ 204) ، و (لسان الميزان) (2/ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت