وفصّلت طائفةٌ فإن أتَتْ * من حافظٍ ثَبْتٍ فأخْذُها ثَبَتْ
أو: لا فلا بذا الإمامُ الترمذِيْ * صَرَّح وهْوَ راجحٌ للمحتذي [1]
وابن الصلاح قَسّم الزيادهْ * إلى ثلاثٍ فافهمنْ مرادهْ
أحدها الذي يُنافي ما رَوى * جلُّ الثقاتِ فليُرَدَّ ما حَوَى
والثاني ما ليس منافيًا وذَا * يُقْبَلُ إذْ لم يَكُ جا مُنابِذًا
ثالثها الواقع بين ذَيْنِ * فعنده الترجيحُ دون مينِ
في الرد والقبول بالقرينة * جرى على هذا وُعاةُ السنةِ [2]
(1) -"المحتذي"-بصيغة اسم الفاعل-: أي: المقتدي.
(2) -يعني: أن ابن الصلاح-رحمه الله-قسم زيادة الثقات إلى ثلاثة أقسام:
1 -أحدها: ما يقع منافيًا لما رواه الثقات، وهذا حكمه الرد.
2 -والثاني: ألاَّ يكون فيه منافاة، فحكمه القبول، لأنه حازم بما رواه، وهو ثقة، ولا معارض لروايته، لأن الساكت عنها لم ينفها لفظًا ولا معنىً، لأن مجرد سكوته عنها لا يدل على أن راويها وهم فيها.
3 -والثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث، يعني: وتلك اللفظة توجب قيدًا في إطلاق، أو: تخصيصًا لعموم، ففيه مغايرة في الصفة، ونوع مخالفة يَختلف الحكم بها، فهو يشبه القسم الأول من هذه الحيثية، ويشبه القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة في الصورة، ولم يَحكم ابن الصلاح على هذا الثالث بشيء.
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-: والذي يَجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد، بل: يرجحون بالقرائن على أن القسم الأول الذي حكم عليه ابن الصلاح بالرد مطلقًا قد نوزع فيه، لما تقدم عن ابن حبان والحاكم وغيرهما من قبول زيادة الثقة مطلقًا في سائر الأحوال، سواء اتحد المجلس أو: تعدد، وسواء كثر الساكتون أم تساووا.