فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1246

قال أهل اللغة: ومن المجاز الأفلاذ من الأرض كنوزها وأموالها، وقد جاء في حديث أشراط الساعة وتقيء الأرض أفلاذ كبدها، وفي رواية: تلقي الأرض بأفلاذها، وفي أخرى: بأفلاذ كبدها.

قال الأصمعي-رحمه الله تعالى-: وضرب أفلاذ الكبد مثلًا للكنوز أي: تخرج الأرض كنوزها المدفونة تحت الأرض وهو استعارة [1] .

ويبدو لي-والله أعلم-أن الإمام ابن حبان أخذ هذا التشبيه من المعنى اللغوي، ومن حديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (تلقى الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئًا) [2] .

والمقصود أن البيلماني لم يأخذ أحاديثه بالرواية عن الشيوخ، وهي الأحاديث المتداولة المعروفة، بل: جاء بأحاديث موضوعة لا تعرف أصولها، فكأن الأرض انشقت عنها وألقتها إليه كما تلقى كنوزها. ويدل على ذلك حال الرجل حيث لم يوثقه أحد من النقاد [3] .

أقوال الأئمة النقاد في محمد بن عبد الرحمن البيلماني:

1 -قال أمير المؤمنين محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو حاتم، والنسائي، والساجي-رحمهم الله تعالى، ونفعنا بعلمهم: (منكر الحديث) [4] .

زاد البخاري: وكان الحميدي يتكلم فيه لضعفه [5] . وزاد أبو حاتم: ضعيف الحديث، مضطرب الحديث [6] .

(1) -انظر: (النهاية) (3/ 502) ، و (تاج العروس) (2/ 573) وكذلك مادة: (كبدة) في: (لسان العرب) (3/ 375) ، و (تاج العروس) (2/ 482) .

(2) -رواه الترمذي في (جامعه) (2/ 334) ، أبواب الفتن، باب: ما جاء في أشراط الساعة، وقال: (حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) ، ورواه بلفظ آخر قريب من هذا اللفط الذي ذكرنا هنا: الإمام أحمد في: (المسند) (5\ 373) ، انظر كتاب: (الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير) (ص:117\رقم:226) .

(3) -انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:167\ 168\رقم:484) .

(4) -انظر: (التاريخ الكبير) (1\ق 1\ 163) ، و (الجرح والتعديل) (3\ق 2\ 311) ، و (تهذيب التهذيب) (9\ 293\294) ، و (الميزان) (3\ 617) ، و (الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث) (2\ 486) ، انتهى من (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (2/ 50\ 52) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:837\ 838\رقم:175) .

(5) -انظر: (التاريخ الكبير) (1\ق 1\ 161) ، انتهى من (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (2/ 50\ 52) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:837\ 838\رقم:175) .

(6) -انظر: (الجرح والتعديل) (3\ق 2\ 311) ، انتهى من (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (2/ 50\ 52) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:837\ 838\رقم:175) .

وقال الشيخ الألباني-رحمه الله-في: (الصحيحة) (2/ 13) : (الحديث المضطرب عند أهل العلم؛ هو الذي جاء على وجوه مختلفة متعادلة القوة والصحة، لا يمكن ترجيح بعضها على بعض) .

وقال أيضًا في: (3/ 59) : (لأن شرط المضطرب من الحديث النبوي أن تستوي الروايات بحيث لا يترجح بعضها على بعض، بوجه من وجوه الترجيح، كحفظ راويها أو: ضبطه أو: كثرة صحبته، أو: غير ذلك من الوجوه. فإذا ترجح لدينا إحدى الروايات على الأخرى فالحكم لها، ولا يطلق عليه حينئذٍ وصف المضطرب) .

وقال في: (الضعيفة) (2/ 236) : (والاضطراب علامة على أن الراوي لم يضبط حفظ الحديث، ولذلك كان المضطرب من أقسام الحديث الضعيف في علم المصطلح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت