فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1246

10 -وقال في كتاب (الإنصاف) : اتفقوا على إنكار حديثه وطرح ما رواه، وترك الاحتجاج به، لا يختلف علماء الحديث في ذلك.

11 -وقال ابن حبان: يأتي بطامات عن يحيى بن أبي كثير موضوعة يعرفها من لم يكن الحديث صناعته كأنه المتعمد لها) [1] .

3 -وفي: (4/ 313/رقم:5030 - ترجمة: عبيد الله بن زحر الضمري، مولاهم الإفريقي) :

1 - (وقال أمير المؤمنين محمد بن إسماعيل البخاري في(التاريخ الكبير) [2] : مقارب الحديث [3] ، ولكن الشأن في علي بن يزيد ...

(1) -ولفظه عند ابن حبان: (يروي عن يحيى بن أبي كثير وابن عجلان، روى عنه صفوان بن عيسى وعبد الرزاق، يأتي بالطامات فيما يروي عن يحيى بن أبي كثير، وأشياء موضوعة يعرفها من لم يكن الحديث صناعته، كأنه المتعمد لها) .

كما في: (المجروحين) (1/ 214/رقم:132) ، و (تاريخ الدوري) (3/ 59) ، و (تاريخ ابن شاهين) (76) ، و (الجرح والتعديل) (2/ 357) ، و (الضعفاء) (1/ 140/141) للعقيلي، و (2/ 11/13) لابن عدي، و (124) للنسائي، و (524) لابن الجوزي، و (تهذيب التهذيب) (3/ 74/رقم:676) ، أو: (4/ 118) ، و (تهذيبه) (1/ 469/رقم:729) ، أو: (1/ 448) ، و (تقريبه) (ص:78/رقم:685) ، و (تحريره) (1/ 172/رقم:685) ، و (الخلاصة) (1/ 141/رقم:768) ، و (الكاشف) (1/ 106/رقم:584) .

(2) -قال التاج السبكي في حق البخاري-رحمهما الله-: (من ألف بعده في التاريخ فعيال عليه) . انظر: (الرسالة المستطرفة) (ص:129) ، و (التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 21) .

(3) -قال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في كتابه النفيس: (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 142\144) تحت المرتبة الرابعة: من مراتب التجريح: (وأما قولهم:"فلان مقارب الحديث أو: مقارب"بفتح الراء وبكسرها فهو لفظ تعديل، فإن كان يكسرها فهو مقارب الحديث الثقات يقرب منه، وقال بعضهم: إذا كان بفتح الراء فهو تجريح بمعنى أنه ردئ، ولكن تُعُقب بأن هذا أمر لا يعرف في اللغة ولكن في العرف الحادث وهذا لا اعتماد عليه) . انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:226\ 227\رقم:688) ، و (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (9\ 479) .

قال المسجون في معنى قول البخاري:"مقارب الحديث": قال الإمام الترمذي في (جامعه) (1\ 384) : (رأيت البخاري يقوي أمر عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم الإفريقي، ويقول: هو مقارب الحديث. قلت: وأيضًا فلم يذكره في كتاب"الضعفاء"له) .

وقول الإمام الذهبي: (إن البخاري لم يورد ابن نعيم الإفريقي في كتابه:"الضعفاء"غير مُسَلَّم له، إلا إذا كان مقصد الذهبي بالضعفاء الكبير، حيث ذكره البخاري في"ضعفائه الصغير"(ت 197 - النسخة التي عندي داخل السجن) وقال:"في حديثه بعض المناكير".

قال السخاوي في (شرح ألفية الحديث) (2\ 114\115) عند الكلام على"مقارب الحديث":"من القرب ضد البعد، ومعناه: أن حديثه مقارب لحديث غيره من الثقات، فهو على المعتمد بالكسر، والفتح وسط لا يُنتهى إلى درجة السقوط ولا الجلالة، وهو نوع مدح. قال ابن رشيد في"رحلته": ومعناها: يقارب الناس في حديثه ويقاربونه، أي: ليس حديثه بشاذ ولا منكر".

قال:"ومما يدلك على أن مرادهم بهذا اللفظ هذا المعنى: ما قاله الترمذي آخر باب من فضائل الجهاد من"جامعه"وقد جرى له ذكر إسماعيل ابن رافع فقال: ضعفه بعض أهل الحديث، وسمعت محمدًا-يعني: البخاري-يقول: هو ثقة مقارب الحديث".

وقال في باب: ما جاء من أذن فهو يقيم: والإفريقي-يعني: عبد الرحمن-ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره.

وقال أحمد: لا أكتب عنه. قال الترمذي: ورأيت البخاري يقوّي أمره ويقول: هو مقارب الحديث. فانظر إلى قول الترمذي: إن قوله: مقارب الحديث تقوية لأمره وتفهَّمه، فإنه من المهم الخافي الذي أوضحناه).

ثم إن الإمام محمد بن الجزري قال في نظمه المعروف بـ"الهداية"رقم: (86) :

فليس بالقوي فالمقارب # ضعيف فالمتروك واهٍ ذاهب

فتعقبه شارحه السخاوي في كتابه:"الغاية في شرح الهداية" (1\ 202\203) بقوله:(الثالث: مقارب الحديث، وإيراد الناظم لها في ألفاظ التجريح شيء قد انفرد به عن ابن الصلاح ومن تبعه، إذ هي عندهم في المرتبة الأخيرة من ألفاظ التعديل. وصنيع البخاري يؤيده.

ولا فرق في ذلك بين ضبطها بكسر الراء أو: فتحها كما ذهب إليه غير واحد، بل: المعنى: يقارب الناس في حديثه ويقاربونه، أي: فليس حديثه بشاذ ولا منكر).

وقال فضيلة شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (ألفية علل الحديث-المسماة: شافية الغُلل بمهمات علم العلل) (ص:56\رقم: 480\ 484) المسألة الرابعة عشرة: (في بيان مراتب ألفاظ الجرح والتعديل) ذكر هذا اللفظ في المرتبة الخامسة من مراتب التعديل:

خامسها: محله الصدقُ وسَطْ # شيخٌ مكرَّرين أو: لا فانضَبَطْ

قال المحدث الألباني في (تمام المنة ... ) (ص:202/ 205) فيمن قيلت فيه هذه العبارة:"محله الصدق": (يعني: أنه حسن الحديث .... محله الصدق، وهي من ألفاظ التعديل كما هو معروف) .

ثم قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي:

كذا رووا عنه وجيِّدُ الخَبَرْ # حَسَنُهُ كذاك صالحُ الأثَرْ

مُقَارِبُ الحديثِ أو: مقَارَبُهْ # بكسر رائِهِ وفتحًا يَصحَبُهْ ِ

أو: ضُمَّ للصدوقِ سوءُ الحفظ أو # يَهِمُ أو: يُخطي تغيُّرًا رأوْا

ومنه من يُرمى بنوع بدعةِ # كالنصبِ والقدْر ومثلَ الشيعةِ

قال الشيخ خليل بن محمد العربي: (والذي قاله الحافظ السخاوي هو الحق لموافقته لما عليه الأئمة المتقدمون في استعمالهم لهذا التعبير، ولكن قبل أن أبرهن على صحة ما ذكره السخاوي أود أن أشير إلى أن الأئمة كانوا يطلقون هذا التعبير على وجهين:

الوجه الأول: غير مقرون بغيره.

والآخر: مقرونًا بغيره بلفظ من ألفاظ التعديل كقولهم:"ثقة مقارب الحديث"وما شابه على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

أما الوجه الأول: وهو قولهم:"مقارب الحديث"فهو لم يكن اصطلاحًا خاصًا بالإمام البخاري فحسب، بل: استعمله غير واحد من الأئمة النقاد، وكلهم استخدموه في وصف من كان في أدنى درجات التعديل على ما وضَّحه الحافظ السخاوي، ومن هؤلاء الأئمة النقاد:

أ-الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله-: قال الميموني في (العلل) (ت 488) :"وسمعت أبا عبد الله يقول: محمد بن عبد الرحمن بن عنج شيخ متقارب الحديث، يروي عنه الليث". قلت: وابن عنج هذا قال فيه أبو حاتم:"صالح الحديث". (الجرح والتعديل) (7\ 317) ، وقال ابن حبان في (الثقات) (7\ 424) :"يروي عن نافع بنسخة مستقيمة".

ب-محمد بن يحيى الذهلي-رحمه الله-: قال-فيما أورده عنه المزي في"تهذيبه" (19\ 41) :"فهذان-يعني: إسحاق بن يحيى العوصي، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي-مجهولان من أصحاب الزهري، مقاربا الحديث يلحقان بهذه الطبقة الثانية، وإن كان هؤلاء أشهر منهما في حديث الزهري، فإنهما أقوم بحديث الزهري منهم".

قال المزي:"وأشار بقوله:"هؤلاء"إلى أسامة بن زيد الليثي، وابن أخي الزهري، وابن إسحاق، وعبد العزيز الماجشون، وأبي أويس، وفليح بن سليمان، وعبد الرحمن بن إسحاق وغيرهم".

قلت: فأنت ترى مع وصف الذهلي لهذين الراويين بالجهالة، إلا أنهما لما كان حديثهما عن الزهري أقوم من غيرهما ممن هم أشهر منهم من أصحاب الزهري، وصفهما بقوله:"مقاربا الحديث".

ج-ابن عدي: قال في ترجمة بشر بن رافع النجراني من"كامله" (2\ 13) :"هو مقارب الحديث، لا بأس بأخباره، ولم أجد له حديثًا منكرًا".

د-أبو يعلى الخليلي: قال في (الإرشاد) (1\ 346) :"داود بن عبد الله الجعفري مقارب الحديث، يخطئ أحيانًا. قال أبو حاتم إنه صدوق".

هـ-الحافظ ابن حجر: قال في"هدي الساري" (ص:436) :"عبد الله بن العلاء بن زبر الربعي الدمشقي، وثقه ابن معين، ودحيم، وأبو داود، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة، والفلاس، والدارقطني، وجمهور الأئمة، وقال أحمد: مقارب الحديث، وشذ أبو محمد بن حزم فقال: ضعيف!".

والحافظ ابن حجر يرى ها هنا أن قول الإمام أحمد:"مقارب الحديث"أنزل من وصف الثقة، لأنه لما ذكر توثيق الأئمة لعبد الله بن العلاء لم يدرج معهم الإمام أحمد. ثم إنه حكم على تضعيف ابن حزم له بالشذوذ، مع سكوته عن قول الإمام أحمد:"مقارب الحديث". فيستفاد من ذلك أن الحافظ جعل صفة:"مقارب الحديث"وسطًا ما بين التوثيق والتضعيف، تمشيًا لمنهج المتقدمين في استخدامهم لهذا الاصطلاح.

وأما الوجه الآخر: أن تأتي هذه العبارة مقرونة بغيرها بلفظ من ألفاظ التعديل، ومن الأئمة من نطق بها:

أ-وقال عبد الله ابن الإمام أحمد-رحمهما الله-في"العلل" (1\ 126) : (قال أبي: حماد بن نجيح ثقة، مقارب الحديث) . وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (2\ 184) : (نا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: إسماعيل السدي مقارب الحديث، صالح) .

قال الميموني في (العلل) (ت 475) : (قلت-يعني: للإمام أحمد-إسماعيل بن زكرياء كيف هو؟ قال لي: أما الأحاديث المشهورة التي يرويها، فهو فيها مقارب الحديث، صالح) . وقال أبو داود السجستاني في (سؤالاته) (ت 436) : (قلت لأحمد: يزيد بن عطاء؟ قال: كان ثقة، مقارب الحديث) .

ب-الإمام البخاري: قال الترمذي في (علله االكبير) (ت 17 - ترتيب القاضي) :"قال-يعني: البخاري-: محمد بن موسى المخزومي لا بأس به، مقارب الحديث".

هذا ثم وقفت بعد ما تقدم ذكره على نص هام عن الإمام أحمد يؤكد ما ذكرناه فيما نحن بصدده، قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (8\ 201) فيما رواه بإسناده إلى الإمام أحمد: (مسلم الأحرد مستقيم الحديث أو: مقارب الحديث) .

وهذا النص يكفي فيما برهنا عليه-سابقًا في هذا الكتاب، وحاليًا-من أن قولهم: (مقارب الحديث) هي من ألفاظ التعديل، وأن مرتبتها إذا أطلقت ولم تقترن بغيرها تكون من أدنى مراتب التعديل، وأن مَن قيل فيه هكذا يكون حديثه حسنًا، أو: صالحًا-من غير شك-للاعتبار.

وأما في الحالة الثانية-أعني: حين اقترانها بلفظ من ألفاظ التعديل-فلا مجال للشك في أنها تعد من ألفاظ التعديل القوية، إلا أنها تعطي لنا بالإضافة إلى ذلك دلالة قوية إلى أن قولهم:"مقارب الحديث"من ألفاظ التعديل، إذ لو أنها من ألفاظ التجريح لما كان يمكن لهم أن يقرنوها بغيرها من ألفاظ التعديل، حيث إنهم لا يمكن أن يجمعوا بين لفظين متضادين في راوٍ واحد في آن واحد؛ كأن يقولوا في راو: (ثقة ضعيف) ، أو: (صالح ضعيف) . والله الموفق.

انتهى من (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارت الجرح والتعديل) (ص:22\ 26\32\رقم:7\ 12) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 76\70) ... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت