ومن الثاني: الحديثُ أن سَجَد-للوَهَم-وهو جالس أي للغلط). والوَهَمُ-بفتح الهاء-هو الشائع الذي يستعمله المحدثون، عند ذكر خطأ الراوي أو: الشيخ، فيقولون: في حديثه وَهَمٌ، أو: في كلامه وَهَمٌ، أي: غلط، وفي أحاديثه أوهام أو: له أوهام، أي: أغلاط.
ولكن الملاحظ في استعمال المحدثين أنهم إذا أخبروا عن غلط الراوي بلفظ الفعل، قالوا في الماضي: (وَهِمَ) ، وفي المضارع: (يَهِمُ) . فيجمعون في هذا الاستعمال بين البابين، وهو ما يقول فيه الصرفيون: من باب تداخُل اللغتين، فيقولون في تضعيف الراوي مثلًا: (صدوق يَهِمُ) .
فيستعملون فِعْلَ (يَهِمُ) في موضع (يَوْهَمُ) . وما رأيت في كلامهم إلى الآن: (يَوْهَمُ) . ويستعمل المحدثون في مقام التغليط أيضًا لفظ (الوَهَل) باللام في آخره مع فتح الهاء، بمعنى (الوَهَم) بفتح الهاء تمامًا، وهُمَا في اللغة بمعنى واحد ومن باب واحد، جاء في (الصحاح) في (وَهِل) : (وَهِلَ في الشيء يَوْهَل وَهَلًا، إذا غَلِطَ فيه وَسَها، ووَهَلْتُ إليه بالفتح أهِلُ وَهْلًا، إذا ذهب وَهْمُكَ إِليْه وأنت تريد غيره، مثل وَهَمْتُ) .
ومثله في (أساس البلاغة) و (النهاية) و (المصباح) و (القاموس) ، وأسوق هنا نماذج من استعمالات المحدثين للاسم والفعل من مادَّتَيْ: (وهم) و (وهل) ، ففي (ميزان الاعتدال) للذهبي [1] في ترجمة: (إبراهيم ابن إسماعيل الأنصاري المدني) : (ضَعَّفَه النسائي، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: كثير الوَهَم ليس بالقوي، وقال البخاري: كثير الوَهَم) وضُبط في الموضع الأول من الواقف على الكتاب بسكون الميم شكلًا، وَهُوَ وَهَمٌ منه.
(1) -كما في: (1/ 19) .