مَرِضتُ لأحْزَانٍ تَوَالتْ هُمُومُها*فَهَاجَتْ أَحَاسِيسِي تجَاهًا وأَعْمَاقِي
وَمَا حَلَّ بِالإخْوَانِ أَقْلَقَ رَاحَتِي*وَأَوْدَى بِنَوْمِي مُسْتَهَامًا بِإشْفَاقِي
لَكَ اللهُ يَا خِلِّي فَحُكْمُهُ نَافِذٌ*عَلَى قَدْرِ إيمَانٍ يُصِيبُ بِإِحْرَاقِ
أَشَدُّ الْوَرَى مِنْهُ بَلاَءً كَمَا أَتَى*عَدَا الأنْبِيا، الأمثالُ في كلِّ آفَاقِ
فثِقْ بِإِلَهٍ يَسْتَجِيبُ لِمَنْ رُمِي*بِبَغْيٍ ولوْ مِنْ بَعْدِ حِينٍ وَإحْدَاقِ
وَكُنْ رَجُلًا فِي الأرْضِ يَحْيَى بِجِسْمِهِ*وَفِي الْمَلإِ الأَعْلَى يَعِيشُ بِأَشْوَاقِ [1]
وَنَاجِ كِتَابَ اللهِ وَاملأْ بِرَوْحِهِ*جَوَانِحُ تُمْلاَ مِنْ لَطَائِفِ أذْوَاقِ [2]
تَدَبَّرْهُ-مَأْمُورًا-تَنَلْ مِنْ عَجَائِبِ الْـ*ــفُهُومِ، بهَا تَسْمُو لِحَضْرةِ خَلاَّقِ [3]
وَتَبْدُو تَعَاجِيبُ الْعُلُومِ فَيَرْتَوِي*بِهَا الْقَلْبُ مُشْتَاقًا لِبَهْجَةِ إِشْرَاقِ
وَفِي سُنَّةِ الْمُخْتَارِ-وَهْيَ بَيَانُهُ* لِتَنْزِيلهِ طَابَتْ بِهَا غُرُّ أَوْرَاقِ
فَيَا سَعْدَ مَنْ أَفْنَى لَهَا كُلَّ عُمْرِهِ*بِدَرْسٍ وَحِفْظٍ لاَ يَضِيقُ بِإِنْفَاقِ
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلا الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِي* يَفُوزُ بِهَا قَارِي الحديث بإطباقِ [4]
(1) -وينظر إلى هذا البيت أبيات ثلاثة قالها شيخنا أبو الفضل-ليلة الخميس 6 صفر 1428 هـ-بالسجن المحلي بتطوان:
إنْ كُنْتُ فِي الدُّنيَا حَلَلْتُ فَإِنَّ بِي # شَوْقًا إلَى الْعُلْيَا، فَثَمَّ مَنَازِلِي
يَا رَبِّ قَلْبِي سَادِرٌ فِي غَفْلَةٍ# لَمْ يَحْظَ مِنْ هَذِي الْحَيَاةِ بِصَادِرِ
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِرَحْمَةٍ أَغْنَى بِهَا# عَنْ رَحْمَةِ الأَغْيَارِ إِنَّكَ سَائِلِي
وقال أيضًا بالسجن نفسه بتاريخ: 9 صفر 1428 هـ:
وما مُتَعُ الحياة سِوى قَلِيلٍ# فَمَا يُدْريك بِالنِّعَمِ العِظَامِ؟!
هِي الدنيا فلا تَأمَن أذاها # وللْعُلْيَا فَأَقْبِلْ فِي سَلاَمِ
(2) -ومما قاله أيضًا في مدح كتاب الله عز وجل بالسجن المحلي بتطوان 11 صفر 1428 هـ بيتان وهما:
الله أنْزَلَهُ عَلَى مُخْتَاره # لِيقود جميعَ الناس نحو رحابه
هو معجزٌ بلسانه وبيانه # يا سَعْدَ من سار تحت ركابه
(3) -ومما قاله شيخنا أبو الفضل أيضًا بالسجن المحلي بتطوان 8 صفر 1428 هـ:
فيا رب أهِّلْني لأبلغ مَقصَدي # وأعْظِم به أجري لعلي به أغنى
ولا تجعل الدنيا مُنايَ وطِلبتي # فما أرفعَ الأعلى وما أوضعَ الأدنى
(4) -وقد قال فيهم شيخنا أبو الفضل-بالسجن المحلي بتطوان 23 صفر 1428 هـ-بيتان هما:
هُمْ زُمْرَةٌ لِلْهُدَى تُقَاةٌ # لَمْ يَرْهَقُوا الدِّينَ بِابْتِدَاعْ
جَازَاهُمُ اللهُ كُلَّ خَيْرٍ # وكُلَّ فَضْلٍ بِلاَ انْقِطَاعْ