فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 1246

2 -والحسين-رضي الله عنهما-.

فالمحققون من أهل العلم على عدم اعتبار تحديد سن معين بل: المعتبر عندهم هو العقل والتمييز [1] .

3 -العقل: فلا تقبل رواية مجنون مطبق بالإجماع، ومن تقطع جنونه وأثر في زمن إفاقته لم يُقبل-أيضًا-إذ على العقل يدور التكليف.

والعقل من شروط العدالة المجمع عليها، حكى الإجماع على ذلك الخطيب البغدادي وغيره من العلماء [2] .

4 -السلامة [3] من أسباب الفسق: أي: اجتناب الأعمال السيئة من الأمور التي تؤدي إلى وصفه بالفاسق، كالتهاون في أمر الشريعة [4] .

تنبيه: (وأما البدعة فالموصوف بها إما أن يكون ممن يكفر بها أو: يفسق، والمُكَفَّر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقًا عليه من قواعد جميع الأئمة كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو: غيره، أو: الإيمان في رجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة أو: غير ذلك وليس في"الصحيح"شيء من حديث هؤلاء البتة، والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافًا ظاهرًا لكنه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ، فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله إذا كان معروفًا بالتحرز من الكذب مشهورًا بالسلامة من خوارم المروءة موصوفًا بالديانة والعبادة:

1 -فقيل: يقبل مطلقًا،

2 -وقيل: يرد مطلقًا،

3 -والثالث: التفصيل بين أن يكون داعية أو: غير داعية [5] ،

(1) -انظر: (فتح المغيث) (2/ 14/15) للسخاوي، تحقيق: محمد عوض.

(2) -انظر: (الكفاية) (ص:99) ، و (شروط الأئمة الخمسة) (ص:53) لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي، و (تدريب الراوي) (1/ 300) ، و (منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها) (ص:78/ 81) لأبي بكر كافي.

(3) -قال شيخنا عبد العزيز آلعبد اللطيف في كتابه: (ضوابط الجرح والتعديل) (ص:12) : (والسلامة من أسباب الفسق وخوارم المروءة إنما تحقق في ظاهر حال الراوي، لكن يقل تضعيف الراوي بفعله ما يخرم المروءة ... من ذلك:"ما ورد عن شعبة أنه ترك حديث رجل لأنه رآه يركض على بِرْذون") . انظر: (محاسن الاصطلاح) (ص:218) .

(4) -وقد أفاض العلماء في تعريف الفسق وأنواعه ... راجع: (فتح المغيث) (1/ 315) ، و (مدارج السالكين) (1/ 321) ، و (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) (1/ 19) ، و (منهج البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها) (ص:82) .

(5) - انظر: (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (1/ 139) . لفضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والداعي إلى البدعة مستحق العقوبة باتفاق المسلمين، وعقوبته تكون تارة بالقتل، وتارة بما دونه ... ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أو: لا يمكن عقوبته فلا بد من بيان بدعته والتحذير منها، فإن هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله به ورسوله) .

وقال في موضع آخر:(ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو: العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو: يتكلم في أهل البدع؟

فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين. هذا أفضل. فبيَّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين؛ ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين؛ وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا؛ وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء).

انظر: (مجموع الفتاوى) (28/ 232/-35/ 414) . وله كلام نفيس، له علاقة بالموضوع في (12/ 467/468) . وقال في (4/ 13) : (فالراد على أهل البدع مجاهد) . وصدق من قال: (وكما أنه يوضع في زماننا أماكن للحجر الصحي لمن بهم أمراض معدية، فإن أهل البدع والأهواء الداعين إلى باطلهم أولى بالحجر من أولئك؛ لأن هؤلاء يمرضون القلوب ويفسدون الأديان وألئك يفسدون الأجسام ويمرضون الأبدان) . انتهى من هامش: (إتحاف الطالب ... ) (ص:732) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت