فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1246

-وقال الشيخان: الأرناؤوط وعواد في (تحرير تقريب التهذيب) [1] عند قول الحافظ في (التقريب) [2] : (صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة. ر 4) :(بل: ثقة، وثقة ابن المديني، وابن معين، وأبو زرعة الرازي، وإسحاق بن راهويه، والعجلي، والنسائي، والدارمي، ويعقوب بن شيبة، وقال: ثبت.

وإنما ضعّفه بعض العلماء في روايته عن أبيه، عن جده، وقال بعضهم: إن الهاء يحتمل أن تعود على عمرو، فيكون الجد محمدًا، فيكون الخبر مرسلًا، أو: تعود على شعيب، فيكون الجد عبد الله، فيكون الحديث مسندًا متصلًا.

وقد ثبت يقينًا أن شعيبًا صحب جده، وحمل عنه، فروايتُه عنه صحيحة، قال البخاري: رأيت أحمد ابن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عُبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، وقال: مَن الناس بعدهم؟ على أن بعض العلماء وجد مناكير في هذه الرواية مما لا يتفق مع ما ذكرنا، لكن الجهابذة بينوا أن هذا ليس منه، إنما من الرواة عنه، فقال أبو زرعة: روى عنه الثقات مثل:

1 -أيوب السَّخْتياني،

2 -وأبي حازم،

3 -والزهري،

4 -والحكم بن عتيبة،

وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده، وقالوا إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده، فرواها، وما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه، عن جده من المنكر، وعامة هذه المناكير التي تروى عنه إنما هي عن المثنى بن الصباح، وابن لهيعة والضعفاء، وهو ثقة في نفسه، وإنما تُكُلِّم فيه بسبب كتاب عنده.

وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: صح سماع عمرو من أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله.

وقال يعقوب ابن شيبة: ما رأيت أحدًا من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينتقي الرجال يقول في عمرو ابن شعيب شيئًا، وحديثه عندهم صحيح، وهو ثقة ثبت، والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء روَوْها عنه، وما روى عنه الثقات فصحيح.

وقد أجاد العلامة أحمد شاكر-رحمه الله-في تعليقه على الترمذي في تصحيح هذا الطريق) .

وقال أيضًا المحدث أحمد شاكر في (شرح الألفية) [3] : (عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ابن العاص يروي كثيرًا عن أبيه عن جده، والمراد بجده هنا هو: عبد الله بن عمرو، وهو في الحقيقة جد أبيه شعيب، وقد اختلف كثيرًا في الاحتجاج برواية عمرو عن أبيه عن جده، أما عمرو فإنه ثقة من غير خلاف، ولكن أعل بعضهم روايته عن أبيه عن جده بأن الظاهر أن المراد جَد عمرو وهو: محمد بن عبد الله بن عمرو، فتكون أحاديثه مرسلة.

ولذلك ذهب الدارقطني إلى التفصيل، ففرق بين أن يفصح بجده أنه عبد الله فيحتج به، أو: لا يفصح فلا يحتج به، وكذلك إن قال: (عن أبيه عن جده سمعت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) . أو: نحو هذا مما يدل على أن المراد الصحابي فيحتج به، وإلا فلا.

(1) -انظر: (تحرير التقريب) (3/ 95/96/رقم:5050) .

(2) -انظر: (تقريب التهذيب) (ص:378/رقم:5050) ، تحقيق: أبو محمد صلاح الدين.

(3) -كما في: (3/ 95/96/ رقم:5050) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت