فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1246

وقال أحمد شاكر: والذي أجزم به أن الترمذي إن كان سمى النسخ علةً-فإني لم أقف على ذلك في كتابه [1] ، ولعلي أجده فيه بعدُ-فإنما يريد أنه علة في العمل بالحديث فقط، ولا يمكن أن يريد أنه علة في صحته [2] ، لأنه قال في (سننه!) (1\ 23\24) :"إنما كان"الماء من الماء" [3] في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك"، فلو كان النسخ عنده علةً في صحة الحديث لصرَّح بذلك [4] .

وإلى هذا المعنى أشار فضيلة شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في كتابه القيم: (ألفية علل الحديث-المسماة: شافية الغُلل بمهمات علم العلل) تحت المسألة الثانية: (في بيان معنى العلل لغة واصطلاحًا) :

وأطلقوا العلةَ أيضًا لِسوى * ما مرَّ كالكِذب وفِسقِ مَن روى

ومثلُ سوءِ حفظه والغفلةِ * ونحوِها فارجِع لكُتبِ العلةِ

وبعضهم أطلقها على الذي * لا يقتضي القدح كإرسالٍ لذي

وصلٍ من الثقةِ ذِي الضبطِ أتى * لِذاكَ معلول صحيحٌ ثبتا

مثل"صحيح شذَّ" [5] قيل قد نُقِلْ * للترمذيِّ النسخُ عِلةً تُعِلْ

وأَوَّلوه علةً في العمل * لا علةً في صحة التّقَبُّلِ [6]

وقد أطلق الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتابه: (الإرشاد) العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال:"من أقسام الصحيح: ما هو صحيح معلول، كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ" [7] .

(1) -قال المسجون: لعله قرر ذلك في كتاب: (العلل) .

(2) -وهذا عين ما قاله الحافظ ابن حجر في (النكت) (2\ 771) جوابًا على هذا الإشكال. انظر هامش: (الباعث الحثيث) (1\ 220) .

(3) -والحديث رواه مسلم في (صحيحه) (رقم:343) .

(4) -انتهى كلام المحدث أحمد شاكر-رحمه الله تعالى-من (الباعث الحثيث) (1\ 220) .

(5) -يعني: أنه ثبت لدى بعضهم: (هذا حديث صحيح معلول) ، كما ثبت قولهم: (هذا صحيح شاذ) . انتهى من هامش: (ألفية العلل-المسماة: شافية الغلل بمهمات علم العلل) مع شرحها المختصر المسمى: (مُزيل الخلل عن أبيات شافية الغُلل) (ص:13\رقم:83) .

(6) -انظر: (ألفية العلل-المسماة: شافية الغلل بمهمات علم العلل) مع شرحها المختصر المسمى: (مُزيل الخلل عن أبيات شافية الغُلل) (ص:11\ 12\13\رقم:61\ 84) .

(7) -ثم قال المحدث أحمد شاكر في (الباعث الحثيث) (1\ 219) : (ولم يقصد بهذا التقيُّد بالاصطلاح، ومثَّل له بحديث مالك في"الموطأ"أنه قال:"بلغنا أن أبا هريرة قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"للملوك طعامه وكسوته"، فرواه مالك معضلًا هكذ في"الموطأ"(2\ 980) ، ورواه موصولًا خارج"الموطأ":"

فقد رواه إبراهيم بن طهمان-في"مشيخته" (رقم:78\ 133) وهو في"الإرشاد" (1\ 164) للخليلي-والنعمان بن عبد السلام عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة، فقد صار الحديث بعد بيان إسناده صحيحًا.-رواه أبو الشيخ في"طبقات المحدثين الأصبهانيين" (2\ 7) ، وأبو نعيم في (ذكر أخبار أصبهان) (1\ 173) ، وابن عبد البر في (التمهيد) (24\ 283) ، وهو في"الإرشاد" (1\ 164) ، للخليلي، والحديث-من طريق أخرى-في"صحيح مسلم" (رقم:1662) ، والعجب كيف فات الحافظ ابن عبد البر في (التمهيد) (24\ 285) معرفة النعمان راويه عن مالك، فقال: (لا أدري من هو!) ، وهو من ثقات المحدثين كما في (التاريخ الكبير) (8\ 80) ، و (الجرح والتعديل) (8\ 449) ، و (التهذيب) (10\ 454) -.

قال بعضهم: (وذلك عكس المعلول، فإنه ما ظاهره السلامة فاطُّلع فيه بعد الفحص على قادح، وهذا كان ظاهره الإعلال بالإعضال، فلما فُتِّش تبيَّن وصلُه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت