ومن قل فيما يتقيه اصطباره * فقد قل فيما يرتجيه نصيبه [1]
أعيش حياة سعيدة-مع كتب العلم-لا يعرف قيمتها إلا من تذوق العلوم الشرعية، لو عرفها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف، تصوَّر معي هذه السعادة الجميلة أيها الطالب وأنت تعيش وتنتقل مع قول الحفاظ والنُّقاد في الرواة:
(فلان من الأئمة متشدد في الجرح والتعديل، وآخر: متساهل، وثالث: معتدل) ، أو: (مراتب التعديل عند فلان كذا وكذا، وعند غيره كذا وكذا) ، أو: (مراتب التجريح عند فلان كذا وكذا، وعند غيره كذا وكذا) ، أو: تقرأ: (باب: في مصطلحات خاصة لبعض الأئمة في بعض الألفاظ) ، أو: (فصل: في ذكر ألفاظ لها منزلة معينة عند إطلاقها جرحًا، أو: تعديلًا، ولا تنتقل عنها إلا لقرينة صارفة) ، أو: (باب: في ذكر ألفاظ ظاهرها الجرح [2] أو: التعديل والأمر على خلاف ذلك) .
أو: (باب في بيان شرف الحديث وأهله) ، أو: (باب: في بيان نقل الحديث جيلًا بعد جيل حتى تم تدوينه في الكتب) ، أو: (باب: في بيان اختلاف العلماء في كتابة الحديث [3] وفي أول من دون الحديث في الأمصار المختلفة من العلماء وبيان مناهجهم في ذلك) ، أو: (باب: في بيان أن الكلام في الجرح والتعديل جائز بإجماع السلف) .
(1) -والبيتان لحجة الدين ابن المظفر الصقلي المكي الحموي، أبي عبد الله بن عبد الله بن ظفر. انظر: (إنباه الرواة) (3\ 74) للقفطي، و (الوفيات) (1\ 522) لابن خلكان، و (بغية الوعاة) (ص:59) للسيوطي، و (صور من صبر العلماء ... ) (ص:296) .
(2) -الجرح: هو الطعن في الرواة والقدح فيهم. انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:84\رقم:206) ، وفي (لسان العرب) (2\ 422 - مادة:"جرح") ، و (تاج اللغة وصحاح العربية) (1\ 358) ، و (مجمل اللغة) (1\ 168 - مادة:"جرح") .
(3) -قال المحدث الألباني-رحمه الله-في تعليقه على كتاب:"العلم" (115) لأبي خيثمة: (واعلم أنه قد كان هناك خلاف قديم بين السلف في كتابة الحديث النبوي، فمنهم المانع، ومنهم المبيح، وستأتي في الكتاب آثار غير قليلة من النوعين، ثم استقر الأمر على جواز كتابة الحديث، بل: وجوبها، لأمر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، بها في غير ما حديث واحد كقوله:"اكتبوا لأبي شاه". أخرجه البخاري.
ومن المعلوم أن الحديث هو الذي تولى بيان ما أجمل من القرآن وتفصيل أحكامه، ولولاه لم نستطع أن نعرف الصلاة والصيام، وغيرهما من الأركان والعبادات على الوجه الذي أراده الله-تبارك وتعالى-وما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب.
ولقد ضل قوم في هذا الزمان زعموا استغناءهم عن الحديث بالقرآن، وهو القائل: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) فأخبر أن ثمةَ مبيِّنًا، وهو القرآن، ومبينًا، وهوالرسول-عليه الصلاة والسلام-وحديثه، وقد أكد هذا قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في الحديث الصحيح المشهور:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه").