فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1246

التعديل عند علماء الاصطلاح هو: وصف الحافظ الناقد للراوي بما يقتضي سلامتَه من الجارح في دينه وسلوكه، وتوثيقه وقبول روايته. قال الحاكم [1] : (النوع الثامن عشر من علوم الحديث: معرفة الجرح والتعديل، وهما في الأصل نوعان، كل نوع منهما علم برأسه، وهو-أي: الجرح والتعديل-ثمرة هذا العلم، والمرقاة الكبيرة [2] منه) ، وهما غير الصحيح والسقيم، وغير معرفة علل الحديث.

وقال صاحب (كشف الظنون) [3] فيه: (علم الجرح والتعديل وهو: علمٌ يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ) [4] .

وكذا أساليب أئمة الجرح والتعديل في الكلام على الرواة، وتعابيرهم واصطلاحاتهم الغامضة والنادرة التي لا تعرف إلا إذا ترجمها وبينها وشرحها تلامذتهم النجباء.

أو: من يأتي بعدهم من الألباء، والنقاد المبدعين الأصفياء، والمستقرئين الغواصين الأذكياء ... ست سنوات وأنا أصطاد وأسجل بزنزانتي الانفرادية ما يقع لي من الفوائد اللطيفة الجامعة المانعة اللامعة الرائعة والفرائد الغالية العالية، أثناء دراستي لكتب الجرح والتعديل [5] -وكل ما له علاقة بعلم الحديث رواية ودراية-التي اشتملت على مُلَحٍ لطيفة، وألفاظ فصيحة، ومعان بديعة، ونكت عزيزة، وطرائف غزيرة، وفوائد عديدة، وشوارد دقيقة، ومنارات منيفة،

(1) -انظر: (معرفة علوم الحديث) (ص:52/ 112) ، أو: (ص:225 - النسخة التي عندي داخل السجن) .

(2) -وفي هامش: (معرفة علوم الحديث) (ص:225) : (قال المؤتمن الساجي: صوابه الرفيعة أو: الموصلة إليه) .

(3) -انظر: (1/ 582) ، و (جامع الأصول) (1\ 126) ، و (معرفة علوم الحديث) (ص:225) ، و (اللمحات) (ص:178) لشيخنا أبي غدة، و (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) (1\ 20) ، و (ضوابط الجرح والتعديل) (ص:10\ 11) لشيخنا عبد العزيز آلعبد اللطيف.

(4) -وقد قسم العلماء الجرح إلى قسمين:

1 -جرح الديانة،

2 -وجرح الرواية،

فأما الجرح في الديانة، فيثبت بفعل الحرام المقطوع بتحريمه سواء كان فاعله متأولًا، أو: غير ذلك، مثل حرب علي-رضي الله عنه-، وغيره من الفتن.

وأما الجرح في الرواية: فلا يثبت الجرح فيه بارتكاب بعض الحرام الذي يمكن تأويله مع دعوى التأويل وظهور الصدق. انظر هامش: (ثمرات النظر في علم الأثر) (ص:141) . عند قول الصنعاني: (فباب الرواية غيرُ باب الديانة) .

(5) -الجرح والتعديل: هو قواعد وألفاظ تعارف عليها المحدثون في تزكية الرواة ونقدهم. انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:84\رقم:207\ 298\209) . ثم الجرح إن بُيّن فيه سببه، فهو جرح مفسَّر، وإن لم يذكر فيه سببه فهو جرح مبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت